الفصل الثاني
النصّ على إمامته ( عليه السلام )
قبل عرض النصوص القطعية على إمامة أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) بعد أبيه
الصادق ( عليه السلام ) ، لا بدّ من تسليط الضوء على حالة التكتّم والحيرة خوفاً من بطش
السلطة العباسية الحاكمة ، وعلى موقف الشيعة من الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ، ووصية
الإمام الصادق ( عليه السلام ) حين وفاته .
وصيّة الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
لقد كان الإمام الصادق ( عليه السلام ) سيّما في أواخر عمره الشريف يتحاشى الصراحة
في النصّ على إمامة ولده الكاظم ( عليه السلام ) إلاّ لخواصّ أصحابه على ما سيأتي بيانه ،
وذلك خوفاً من السلطات الحاكمة التي كانت تراقبه أشدّ المراقبة في السنين الأخيرة
من حياته المباركة ، كما تؤكّد ذلك مواقف المنصور معه واهتمامه بمعرفة وصيّه
عندما بلغه نبأ وفاته ( عليه السلام ) ، فقد دعا أبو جعفر المنصور في جوف الليل أبا أيوب
الخوزي ، فلمّا أتاه رمى كتاباً إليه ، وقال : هذا كتاب محمد بن سليمان يخبرنا
بأنّ جعفر بن محمد قد مات ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وأين مثل جعفر ! ثمّ قال له :
اكتب إن كان أوصى إلى رجل بعينه فقدّمه واضرب عنقه ، فكتب وعاد الجواب :
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 37
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٧