2 - ومنها : حديث أبي جعفر النيسابوري ، الذي ورد المدينة يسأل
عن الإمام بعد الصادق ( عليه السلام ) ، وكان قد حمل أموالا ومتاعاً ومسائل وفتاوى يريد
أن يوصلها إليه ( عليه السلام ) ، فدلّوه على عبد الله الأفطح بن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ،
فتوجّه إليه بمسائل عرف من خلالها أنّه ليس بصاحبه ، قال : فانصرفت من عنده
وجئت إلى ضريح النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فانكببت على قبره ، وشكوت خيبة سفري ، وقلت :
يا رسول الله ، بأبي أنت وأُمّي ، إلى من أمضي في هذه المسائل التي معي ؟ إلى اليهود ،
أم إلى النصارى ؟ أم إلى المجوس ، أم إلى فقهاء النواصب ؟ إلى أين يا رسول الله ؟
فما زلت أبكي وأستغيث به ، فإذا أنا بإنسان يحرّكني ، فرفعت رأسي من فوق القبر ،
فرأيت عبداً أسود عليه قميص خَلَق ( 1 ) ، وعلى رأسه عمامة خَلَق ، فقال لي :
يا أبا جعفر النيسابوري ، يقول لك مولاك موسى بن جعفر ( عليه السلام ) : لا إلى اليهود ،
ولا إلى النصارى ، ولا إلى المجوس ، ولا إلى أعدائنا من النواصب ، إليَّ ، فأنا حجّة
الله ، . . . ( 2 ) .
3 - ومنها أيضاً ما يدلّ على حالة التكتّم على الإمام ( عليه السلام ) من قبل خلّص
أصحابه ( عليه السلام ) ، ففي خبر أُمّ الرضا ( عليه السلام ) عن هشام بن الأحمر ، المتقدّم في ( ملامح
من شخصيّته ( عليه السلام ) ) : قال صاحب الرقيق المغربي لهشام : هي لك ، ولكن أخبرني
عن الرجل الذي كان معك بالأمس ، قال هشام : رجل من بني هاشم ، قال :
من أيّ بني هاشم ؟ قال هشام : ما عندي أكثر من هذا . . . ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الثوب الخَلَق : البالي .
( 2 ) الثاقب في المناقب : 442 . الخرائج 1 : 328 . المناقب 4 : 291 .
( 3 ) كشف الغمّة 3 : 62 .