وصلت إلى حدّ الإذلال والاضطهاد الشديد لكلّ من هو شيعي وعلويّ يوالي
الإمام ( عليه السلام ) ، أقبل الحسين إلى الإمام يستشيره في ثورته ، وعرض عليه فكرة
الثورة ، فالتفت إليه الإمام ( عليه السلام ) قائلا : يا بن عمّ ، إنّك مقتول فأجدّ الضراب ، فإنّ
القوم فسّاق ، يظهرون إيماناً ، ويضمرون نفاقاً وشركاً ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ،
وعند الله عزّ وجلّ أحتسبكم من عُصبة ( 1 ) .
وعندما جاء الجند بالرؤوس إلى موسى والعباس وعندهما جماعة من ولد
الحسن والحسين ، فلم يتكلّم أحدٌ منهم بشيء إلاّ موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، قيل له : هذا
رأس الحسين ؟ قال : نعم ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مضى والله مسلماً صالحاً ،
صوّاماً قوّاماً ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله . فلم
يجيبوه بشيء ( 2 ) .
وروى أبو الفرج بإسناده عن إبراهيم بن إسحاق القطّان ، قال : سمعت
الحسين بن علي ويحيى بن عبد الله يقولان : ما خرجنا حتّى شاورنا أهل بيتنا ،
وشاورنا موسى بن جعفر ، فأمرنا بالخروج ( 3 ) .
ولم يخرج الإمام ( عليه السلام ) مع الحسين رغم علمه بأنّ السلطة سوف تحمّله
مسؤوليتها كما حمّل هشام بن الحكم الأُمويّ جدّه الباقر ( عليه السلام ) مسؤولية ثورة زيد ،
وحمّل المنصور أباه الصادق ( عليه السلام ) مسؤولية ثورة محمد النفس الزكية ، وذلك لعلمه
مسبقاً بالنتائج وبمآل الثورة ، ولمصالح أُخرى يعلمها ويقدّرها الإمام ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 298 . الكافي 1 : 366 / 18 . البحار 48 : 160 / 6 .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 302 . بحار الأنوار 48 : 165 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 304 .