وروى الكليني بإسناده عن عبد الله بن المفضل - مولى عبد الله بن جعفر
ابن أبي طالب - قال : لمّا خرج الحسين بن علي المقتول بفخّ ، واحتوى على المدينة ،
دعا موسى بن جعفر ( عليه السلام ) إلى البيعة فأتاه ، فقال له : يا بن عمّ ، لا تكلّفني ما كلّف
ابن عمّك عمّك ( 1 ) أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فيخرج منّي ما لا أُريد ، كما خرج من
أبي عبد الله ( عليه السلام ) ما لم يكن يريد .
فقال له الحسين : إنّما عرضت عليك أمراً ، فإن أردته دخلت فيه ، وإن كرهته
لم أحملك عليه ، والله المستعان ؛ ثمّ ودّعه .
وحين ودّعه أوصاه بما تقدّم : يا بن عمّ ، إنّك لمقتول ، فأجدّ الضراب . . . ثمّ
خرج الحسين ، وكان من أمره ما كان ، قتلوا كلّهم كما قال ( عليه السلام ) ( 2 ) .
هلاك الهادي بدعاء الإمام :
روى ابن طاوُس بالإسناد عن أبي الوضّاح محمد بن عبد الله النهشلي ، قال :
أخبرني أبي ، قال : لمّا قتل الحسين بن علي صاحب فخّ ، وتفرّق الناس عنه ، حمل
رأسه والأسرى من أصحابه إلى موسى بن المهدي ، فلمّا بصر بهم أنشأ يقول
متمثّلا :
بني عمّنا لا تنطقوا الشعر بعدما * دفنتم بصحراء الغميم القوافيا
فلسنا كمن كنتم تصيبون نيله * فنقبل ضيماً أو نحكّم قاضيا
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن ، المعروف بالنفس الزكية ، والمقتول بأحجار
الزيت في أيام المنصور .
( 2 ) الكافي 1 : 366 / 18 . البحار 48 : 160 / 6 .