جبرئيل ( عليه السلام ) ، فسأل الله عزّ وجلّ عن ذلك ، فأوحى الله إليه : أن ادفع فدك إلى
فاطمة . فدعاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال لها : يا فاطمة ، إنّ الله تعالى أمرني أن أدفع
إليكِ فدك . فقالت : قد قبلت يا رسول الله ، من الله ومنك ، فلم يزل وكلاؤها فيها
حياةَ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فلمّا ولي أبو بكر أخرج عنها وكلاءها ، فأتته فسألته أن
يردّها عليها ، فقال لها : أتيني بأسود أو أحمر ليشهد لكِ بذلك . فجاءت بأمير
المؤمنين والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وأُمّ أيمن ، فشهدوا لها بذلك ، فكتب بترك التعرّض ،
فخرجت بالكتاب معها فلقيها عمر ، فقال لها : ما هذا معكِ يا بنت محمّد ؟ قالت :
كتاب كتبه لي ابن أبي قحافة . فقال لها : أرينيه ، فأبت ، فانتزعه من يدها ، فنظر فيه ،
وتفل فيه ، ومحاه وخرّقه ، وقال : هذا لأنّ أباكِ لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ؛
وتركها ومضى ( 1 ) .
4 - وعن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إنّ الله عزّ وجلّ
يقول في كتابه : ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِف في القَتْلِ إنَّهُ
كانَ مَنْصوراً ) ( 2 ) ، فما هذا الإسراف الذي نهى الله عزّ وجلّ عنه ؟
قال ( عليه السلام ) : نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل .
قلت : فما معنى قوله : ( إنَّهُ كانَ مَنْصوراً ) ؟
قال ( عليه السلام ) : وأي نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى أولياء المقتول فيقتله ،
ولا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 148 ، الحديث 414 . الكافي 1 : 456 ، الحديث 5 . المقنعة : 289 .
( 2 ) الإسراء : 33 .
( 3 ) الكافي 7 : 370 ، الحديث 7 .