في أُمّة إلاّ وهو قائمهم ، فإذا مضى عنهم ، فالذي يليه هو القائم والحجّة حتّى يغيب
عنهم ، فكلّنا قائم " .
وكان أصحاب هذا المذهب من قوّام الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وخزنة
أمواله التي تجبى إليه من شيعته ، وحين مضى إلى ربّه ، كان عند زياد بن مروان
سبعون ألف دينار ، وعند علي بن حمزة البطائني ثلاثون ألف دينار ، وعند عثمان
ابن عيسى الرواسي ثلاثون ألف دينار ، وقد نازعتهم نفوسهم في تسليم هذه
الأموال لولده القائم من بعده ، فتحيّلوا بإنكار موت الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام )
وادّعاء أنّه حيّ يرزق ، وأنّهم لن يسلّموا الأموال حتّى يرجع فيسلّموها له .
وقد غرّر هؤلاء بصفوة بريئة من أصحاب الإمام ، وألقوا عليهم الشبهة ،
فأذعنوا لهم ، ودانوا بما قالوا ، ولكنّهم سرعان ما عادوا إلى الاعتراف بإمامة
الرضا ( عليه السلام ) ، والانحراف عن مذهب الوقف ، وقد استغرقت هذه الفرقة ردحاً طويلا
من المنازعات والخلافات إلى أن انقرضت ولم يبقَ لها أثر ، ويطلق على هؤلاء
الممطورة ( 1 ) والموسوية ( 2 ) .
قال الشيخ الصدوق : لم يكن موسى بن جعفر ممّن يجمع المال ، ولكنّه
قد حصل في وقت الرشيد وكثر أعداؤه ، ولم يقدر على تفريق ما كان يجتمع
إلاّ على القليل ممّن يثق بهم في كتمان السرّ ، فاجتمعت هذه الأموال لأجل ذلك ،
وأراد أن لا يحقّق على نفسه قول من كان يسعى به إلى الرشيد ويقول : إنّه تُحمل إليه
هامش
( 1 ) لقب أطلقه عليهم علي بن إسماعيل ، قال لهم : ما أنتم إلاّ كلابٌ ممطورة . وقيل : أطلقه عليهم
يونس بن عبد الرحمن القمي .
( 2 ) معجم الفرق الإسلامية : 238 ، 240 و 268 .