ابن جعفر ( عليه السلام ) بسوء ، فاشتريت سكيناً وقلت في نفسي : والله لأقتلنّه إذا خرج
للمسجد ، فأقمت على ذلك وجلست فما شعرت إلاّ برقعة أبي الحسن ( عليه السلام ) قد طلعت
علي فيها مكتوب : بحقّي عليك لمّا كففت عن الأخرس ، فإنّ الله ثقتي وهو حسبي ،
فما بقي أيام إلاّ ومات ( 1 ) .
سابعاً - ظهور آياته في الحيوان والجماد
1 - عن علي بن يقطين ، قال : استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبي الحسن
ويخجله في المجلس ، فانتدب له رجل مُعزِّم ( 2 ) ، فلمّا أُحضرت المائدة عمل
ناموساً ( 3 ) على الخبز ، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن تناول رغيف من الخبز طار
من بين يديه ، واستفزّ هارون الفرح والضحك لذلك .
فلم يلبث أبو الحسن أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور فقال
له : يا أسد الله ، خذ عدوّ الله . قال : فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من
السباع ، فافترس ذلك المُعزّم ، فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم ،
وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه . فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال
هارون لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أسألك بحقيّ عليك لمّا سألت الصورة أن تردّ الرجل .
هامش
( 1 ) الخرائج والجرائح 2 : 651 ، الحديث 3 . المناقب 4 : 289 . الثاقب في المناقب : 438 ،
الحديث 4 . بحار الأنوار 48 : 59 ، الحديث 69 .
( 2 ) المعزّم : الذي يستعمل العزائم والرقى لنفع أو ضرر .
( 3 ) الناموس : ما يُتَنَمَّس به من الحيلة .