سادساً - في علمه بحديث النفس
1 - عن هشام بن سالم ، قال : كنّا بالمدينة بعد وفاة أبي عبد الله ( عليه السلام ) ،
أنا ومؤمن الطاق أبو جعفر ، قال : والناس مجتمعون على أنّ عبد الله [ الأفطح ]
صاحب الأمر بعد أبيه ، فدخلنا عليه أنا وصاحب الطاق والناس مجتمعون عند
عبد الله ، وذلك أنّهم رووا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّ الأمر في الكبير ما لم يكن به
عاهة .
فدخلنا نسأله عمّا كنّا نسأل عنه أباه ، فسألناه عن الزكاة في كم تجب ؟ قال :
في مائتين خمسة ، قلنا : ففي مائة ؟ قال : درهمان ونصف درهم ، قال : قلنا له : والله
ما تقول المرجئة هذا ، فرفع يده إلى السماء فقال : لا والله ما أدري ما تقول المرجئة .
قال : فخرجنا من عنده ضُلاّلا لا ندري إلى أين نتوجّه أنا وأبو جعفر
الأحول ، فقعدنا في بعض أزقّة المدينة باكين حيارى لا ندري إلى من نقصد
وإلى من نتوجّه ، نقول إلى المرجئة ، إلى القدرية ، إلى الزيدية ، إلى المعتزلة ،
إلى الخوارج . قال : فنحن كذلك إذ رأيت رجلا شيخاً لا أعرفه يومئ إليَّ بيده ،
فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر ( 1 ) ، وذلك أنّه كان له بالمدينة جواسيس
ينظرون على من اتّفق شيعة جعفر فيضربون عنقه ، فخفت أن يكون منهم ، فقلت
لأبي جعفر : تنحّ فإنّي خائف على نفسي وعليك ، وإنّما يريدني ليس يريدك ،
فتنحّ عنيّ لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحّى غير بعيد وتبعت الشيخ ، وذاك
هامش
( 1 ) هو أبو جعفر المنصور العباسي .