فقال : إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم ،
فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل ( 1 ) .
2 - وعن علي بن أبي حمزة البطائني ، قال : خرج أبو الحسن موسى ( عليه السلام )
في بعض الأيام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها ، فصحبته أنا ، وكان ( عليه السلام ) راكباً
بغلة وأنا على حمار لي ، فلمّا صرنا في بعض الطريق اعترضنا أسد ، فأحجمت
خوفاً ، وأقدم أبو الحسن غير مكترث به ، فرأيت الأسد يتذلّل لأبي الحسن ( عليه السلام )
ويهمهم ، فوقف له أبو الحسن كالمصغي إلى همهمته ، ووضع الأسد يده على كفل
بغلته ، وقد همّتني نفسي من ذلك ، وخفت خوفاً عظيماً ، ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب
الطريق ، وحوّل أبو الحسن ( عليه السلام ) وجهه إلى القبلة ، وجعل يدعو ويحرّك شفتيه
ما لا أفهمه ، ثمّ أومأ إلى الأسد بيده أن امضِ ، فهمهم الأسد همهمة طويلة
وأبو الحسن ( عليه السلام ) يقول : آمين آمين ، وانصرف الأسد حتّى غاب عن بين أعيننا .
ومضى أبو الحسن ( عليه السلام ) لوجهه واتّبعته ، فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته ،
فقلت له : جعلت فداك ، ما شأن هذا الأسد ولقد خفته والله عليك ، وعجبت
من شأنه معك ! فقال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : إنّه خرج إليّ يشكو عسر الولادة
على لبوته ، وسألني أن أسأل الله أن يفرّج عنها ، ففعلت ذلك له ، وأُلقي في روعي
أنّها تلد ذكراً فخبّرته بذلك ، فقال لي : امضِ في حفظ الله ، فلا سلّط الله عليك ،
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 299 . البحار 48 : 41 ، الحديث 17 . العوالم : 145 ، الحديث 1 . عيون أخبار
الرضا ( عليه السلام ) 1 : 95 ، الحديث 1 . أمالي الصدوق : 127 ، الحديث 19 . روضة الواعظين :
215 .