هذا الطبّ إلاّ أن يكون مستجاباً دعاؤه ، ذا منزلة عند الله يدعو لك .
فقال الخليفة : عَليَّ بموسى بن جعفر ، فأُتي به ، فسمع في الطريق أنينه ،
فدعا الله سبحانه ، وزال مغص الخليفة ، فقال له : بحقّ جدّك المصطفى أن تقول
بما دعوت لي ؟ فقال : قلت : اللّهم كما أريته ذلّ معصيته ، فأره عزّ طاعتي ؛ فشفاه الله
من ساعته ( 1 ) .
7 - وعن شقيق البلخي ( 2 ) ، قال : خرجت حاجّاً في سنة تسع وأربعين
ومائة ، فنزلنا القادسية ، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم ، فنظرت
إلى فتىً حسن الوجه ، شديد السمرة ، ضعيف ، فوق ثيابه ثوب من صوف ،
مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفرداً ، فقلت في نفسي : هذا الفتى
من الصوفية يريد أن يكون كلاّ على الناس في طريقهم ، والله لأمضينّ إليه ولأُوبّخنّه ،
فدنوت منه ، فلمّا رآني مقبلا قال : يا شقيق ( . . . اجْتَنِبوا كَثيراً مِنَ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ
الظَّنِّ إثْمٌ . . . ) ( 3 ) .
ثمّ تركني ومضى فقلت في نفسي : إنّ هذا الأمر عظيم ، قد تكلّم بما في نفسي ،
ونطق باسمي ، وما هذا إلاّ عبدٌ صالح ، لألحقنّه ولأسألنّه أن يحالّني ، فأسرعت في أثره
هامش
( 1 ) المناقب 4 : 305 ، البحار 48 : 140 ، الحديث 17 ، العوالم : 238 ، الحديث 1 .
( 2 ) هو شقيق بن إبراهيم البلخي الأزدي ، زاهد صوفي ، من مشاهير المشايخ في خراسان ،
حدّث عن أبي حنيفة ، وقُتل في غزاة كولان - وهي بليدة في حدود بلاد الترك - في سنة
153 ه ، وقيل : سنة 194 ه . سير أعلام النبلاء 9 : 313 ، طبقات الأولياء : 12 ، حلية
الأولياء 8 : 58 ، منتهى الآمال : 324 .
( 3 ) الحجرات : 12 .