بالسَفَط مختوماً ، ووُضع بين يدي الرشيد ، ففكّ ختمه ، ونظر إلى الدرّاعة مطويّة
مدفوفة بالطيب ، فسكن غضب الرشيد ، وقال : ارددها إلى مكانها وانصرف
راشداً ، فلن أُصدّق عليك بعدها ساعياً ، وأمر له بجائزة سنيّة ، وأمر بضرب الساعي
ألف سوط ، فضُرب خمسمائة سوط فمات في ذلك ( 1 ) .
2 - وعن محمد بن الفضل ، قال : إنّ عليّ بن يقطين كتب إلى الإمام ( عليه السلام ) :
إنّ أصحابنا قد اختلفوا في مسح الرجلين ، فإن رأيت أن تكتب إليّ بخطّك
ما يكون عملي عليه فعلت إن شاء الله .
فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) : فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ،
والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثاً ، وتستنشق ثلاثاً ، وتغسل وجهك
ثلاثاً ، وتخلّل شعر لحيتك ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أُذنيك وباطنهما ،
وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثاً ، ولا تخالف ذلك إلى غيره .
فلمّا وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجّب بما رسم فيه ممّا أجمع العصابة
على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا ممتثل أمره ، وكان يعمل في وضوئه
على هذا الحدّ ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن ( عليه السلام ) .
وسُعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقيل : إنّه رافضي مخالف لك ، فقال الرشيد
لبعض خاصّته : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين والقرَف له ( 2 ) بخلافنا ،
هامش
( 1 ) إعلام الورى : 302 ، البحار 48 : 137 ، الحديث 12 ، المناقب 4 : 289 ، عيون
المعجزات : 99 ، الخرائج والجرائح 1 : 334 ، الحديث 25 ، الصراط المستقيم 2 : 192 ،
الحديث 20 ، دلائل الإمامة : 156 .
( 2 ) القَرَف : التهمة ، فيقال : هو يُقْرَف بكذا ، أي يُرمى عليه ويتّهم ، فهو مقروف .