من منفعتها ، فأوّلها أن يكون الذي تشاوره عاقلا ، والثانية أن يكون حرّاً متديّناً ،
والثالثة أن يكون صديقاً مؤاخياً ، والرابع أن تطلعه على سرّك فيكون علمه به
كعلمك بنفسك ، ثمّ يسرّ لك ويكتمه .
الإكثار من الإخوان :
قال ( عليه السلام ) : إنّ المرء كثيرٌ بأخيه ؛ لأنّه عون في النوائب ، ومواسي في البأساء ،
وأنيس في الوحشة ، وأليف في الغربة ، ومشير عند الحيرة ، ومسدّد عند السقطة ،
وحافظ عند الغيبة .
وقال ( عليه السلام ) : أكثروا من مؤاخاة المؤمنين فإنّ لهم عند اللّه يداً يكافيهم بها
يوم القيامة ( 1 ) .
وقال ( عليه السلام ) : إنّ العصمة لا تكون في البشر كلّهم ، فمَن الذي لا يخطأ ولا يسهو
ولا يغفل ولا ينسى ، فيستحيل أن تظفر بصديق خال من عيب ، أو رفيق منزّه عن
سقطة ، فمَن أراد الإكثار من الأصدقاء لا بدّ له من أن يتغاضى عن عيوبهم ، ويتغافل
عن مساوئهم . ومن هذا المنطلق قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " أنّى لك بأخيك كلّه ،
أيّ الرجال المهذّب " ، وقال : مَن لم يؤاخ مَن لا عيب فيه قلّ صديقه ( 2 ) .
باب وجوب أداء حقّ المؤمن والبرّ به :
أقول : أنّى لنا القيام بهذه الحقوق ؟ فإنّ النفوس الأمّارة بالسوء وحبّ الذات
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 408 ، الحديث 7 .
( 2 ) بحار الأنوار 78 : 278 .