منهم الأنبياء والرسل ، فهم أزكى فروع آدم ، فعل ذلك لأمر استحقّوه من اللّه
عزّ وجلّ ، ولكن علم اللّه منهم - حين ذرأهم - أنّهم يطيعونه ويعبدونه
ولا يشركون به شيئاً ، فهؤلاء بالطاعة نالوا من اللّه الكرامة والمنزلة الرفيعة عنده ،
وهؤلاء الذين لهم الشرف والفضل والحسب ، وسائر الناس سواء ، ألا من اتّقى اللّه
أكرمه ، ومن أطاعه أحبّه ، ومن أحبّه لم يعذّبه بالنار ! !
قال الزنديق : فأخبرني عن اللّه عزّ وجلّ كيف لم يخلق الخلق كلّهم مطيعين
موحّدين وكان على ذلك قادراً ؟
قال ( عليه السلام ) : لو خلقهم مطيعين لم يكن لهم ثواب ، لأنّ الطاعة إذا ما كانت
فعلهم لم يكن جنّة ولا نار ، ولكن خلق خلقه فأمرهم بطاعته ونهاهم عن معصيته
واحتجّ عليهم برسله وقطع عذرهم بكتبه ، ليكونوا هم الذين يطيعون ويعصون
ويستوجبون بطاعتهم له الثواب وبمعصيتهم إياه العذاب .
قال الزنديق : فالعمل الصالح من العبد هو فعله ، والعمل الشرّ من العبد
هو فعله ؟
قال ( عليه السلام ) : العمل الصالح من العبد بفعله واللّه به أمره ، والعمل الشرّ من العبد
بفعله واللّه عنه نهاه .
قال الزنديق : أليس فعله بالآلة التي ركّبها فيه ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم . ولكن بالآلة التي عمل بها الخير قدر على الشرّ الذي نهاه
عنه .
قال الزنديق : فإلى العبد من الأمر شيء ؟
قال ( عليه السلام ) : ما نهاه اللّه عن شيء إلاّ وقد علم أنّه يطيق تركه ، ولا أمره بشيء
إلاّ وقد علم أنّه يستطيع فعله ؛ لأنّه ليس من صفته الجور والعبث والظلم وتكليف
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 39
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٩