على خلقه ، وأُمناءه في أرضه ، وخزّان علمه ، وورثة حكمته ، والادلاّء عليه ،
والدعاة إلى طاعته ؟
ثمّ إنّي وجدت أنّ أكثرهم يتنكّب في مذهبه سبل الأنبياء ، ويُكذِّب الكتب
المنزلة عليهم من اللّه تبارك وتعالى ، فهذا الذي أزهدني في طلبه وحامليه .
قال الزنديق : فكيف تزهد في قوم وأنت مؤدّبهم وكبيرهم ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّي رأيت الرجل الماهر في طبّه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه ،
وتأليف بدنه ، وتركيب أعضائه ، ومجرى الأغذية في جوارحه ، ومخرج نفسه ،
وحركة لسانه ، ومستقرّ كلامه ، ونور بصره ، وانتشار ذكره ، واختلاف شهواته ،
وانسكاب عبراته ، ومجمع سمعه ، وموضع عقله ، ومسكن روحه ، ومخرج عطسته ،
وهيج غمومه ، وأسباب سروره ، وعلّة ما حدث فيه من بكم وصمم وغير ذلك ،
لم يكن عندهم في ذلك أكثر من أقاويل استحسنوها ، وعلل فيما بينهم جوّزوها .
قال الزنديق : فأخبرني هل يعاب شيء من خلق اللّه وتدبيره ؟
قال ( عليه السلام ) : لا .
قال الزنديق : فإنّ اللّه خلق خلقه غرلا ( 1 ) ، أذلك منه حكمة أم عبث ؟
قال ( عليه السلام ) : بل منه حكمة .
قال الزنديق : غيّرتم خلق اللّه ، وجعلتم فعلكم في قطع الغلفة ( 2 ) أصوب
ممّا خلق اللّه لها ، وعبتم الأغلف واللّه خلقه ، ومدحتم الختان وهو فعلكم ،
هامش
( 1 ) في المصدر : " عزّلا " ، تصحيف صوابه ما أثبتناه . والغُرل : جمع أغرل ، وهو ما كان فيه
غُرلة ، وهي جلدة الصبي التي تُقطع في الختان .
( 2 ) الغلفة أو القلفة : الجلدة التي يقطعها الخاتن من ذكر الصبي .