بما يتحدّثون به ، وما يحدثونه ، والشياطين تؤدّي إلى الشياطين ، ما يحدث في البعد
من الحوادث من سارق سرق ، ومن قاتل قتل ، ومن غائب غاب ، وهم بمنزلة
الناس أيضاً ، صدوق وكذوب .
قال الزنديق : وكيف صعدت الشياطين إلى السماء ، وهم أمثال الناس
في الخلقة والكثافة ، وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود ( عليه السلام ) من البناء ما يعجز عنه
ولد آدم ؟
قال ( عليه السلام ) : غلظوا لسليمان كما سخروا وهم خلق رقيق ، غذاؤهم النسيم ،
والدليل على كلّ ذلك صعودهم إلى السماء لاستراق السمع ، ولا يقدر الجسم الكثيف
على الارتقاء إليها بسلّم أو بسبب .
قال الزنديق : فأخبرني عن السحر ما أصله ؟ وكيف يقدر الساحر على
ما يوصف من عجائبه ، وما يفعل ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّ السحر على وجوه شتّى ، وجه منها : بمنزلة الطبّ ، كما أنّ
الأطبّاء وضعوا لكلّ داء دواء ، فكذلك علم السحر ، احتالوا لكلّ صحّة آفة ،
ولكلّ عافية عاهة ، ولكلّ معنىً حيلة . ونوعٌ آخر منه : خطفة وسرعة ومخاريق
وخفّة . ونوعٌ آخر : ما يأخذ أولياء الشياطين عنهم .
قال الزنديق : فمن أين علم الشياطين السحر ؟
قال ( عليه السلام ) : من حيث عرف الأطباء الطبّ ، بعضه تجربة وبعضه علاج .
قال الزنديق : فما تقول في الملكين هاروت وماروت ؟ وما يقول الناس
بأنّهما يعلّمان الناس السحر ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّهما موضع ابتلاء وموقع فتنة ، تسبيحهما : اليوم لو فعل الإنسان
كذا وكذا لكان كذا وكذا ، ولو يعالج بكذا وكذا لكان كذا ، أصناف السحر ، فيتعلّمون
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 37
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٧