منهما ما يخرج عنهما ، فيقولان لهم : إنّما نحن فتنة فلا تأخذوا عنّا ما يضرّكم
ولا ينفعكم .
قال الزنديق : أفيقدر الساحر أن يجعل الإنسان بسحره في صورة الكلب
أو الحمار أو غير ذلك ؟
قال ( عليه السلام ) : هو أعجز من ذلك ، وأضعف من أن يغيّر خلق اللّه ، إنّ من أبطل
ما ركّبه اللّه وصوّره وغيّره فهو شريك اللّه في خلقه ، تعالى اللّه عن ذلك علوّاً
كبيراً ، لو قدر الساحر على ما وصفت لدفع عن نفسه الهرم والآفة والأمراض ،
ولنفى البياض عن رأسه والفقر عن ساحته ، وإنّ من أكبر السحر النميمة ، يفرق بها
بين المتحابّين ، ويجلب العداوة على المتصافيين ، ويسفك بها الدماء ، ويهدم بها
الدور ، ويكشف بها الستور ، والنمّام أشرّ من وطئ الأرض بقدم ، فأقرب أقاويل
السحر من الصواب أنّه بمنزلة الطبّ ، إنّ الساحر عالج الرجل فامتنع من مجامعة
النساء ، فجاء الطبيب فعالجه بغير ذلك العلاج ، فأُبرئ .
قال الزنديق : فما بال ولد آدم فيهم شريف ووضيع ؟
قال ( عليه السلام ) : الشريف المطيع ، والوضيع العاصي .
قال الزنديق : أليس فيهم فاضل ومفضول ؟
قال ( عليه السلام ) : إنّما يتفاضلون بالتقوى .
قال الزنديق : فتقول إنّ ولد آدم كلّهم سواء في الأصل لا يتفاضلون
إلاّ بالتقوى ؟
قال ( عليه السلام ) : نعم ، إنّي وجدت أصل الخلق التراب ، والأب آدم والأُمّ حواء ،
خلقهم إله واحد ، وهم عبيده ، إنّ اللّه عزّ وجلّ اختار من ولد آدم أُناساً طهّر
ميلادهم ، وطيّب أبدانهم ، وحفظهم في أصلاب الرجال وأرحام النساء ، أخرج
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 38
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٨