في كتابه " نهاية الطلب " : إنّ جابر كان السبب الذي دعا هارون الرشيد أن يراسل
ملك الروم يطلب منه كتب الحكمة ، فأرسل إليه منها أعداداً كثيرة عرّبها حنين
ابن إسحاق ، وابن بختيشوع وغيرهما .
وكان جابر على اتّصال وثيق بالبرامكة لأنّه وجد عندهم بعض علم
الكيمياء ، والبرامكة كانوا حينذاك متمتّعين بثقة الرشيد سبعة عشر سنة من
سنة 170 - 188 ، ولمّا ساور الرشيد الشكوك في البرامكة وظنّ أنّ غرضهم نقل
الخلافة إلى العلويين مستعينين بذلك على ما عندهم من أموال ومركز وجاه ،
انقلب عليهم وقتلهم عن آخرهم .
وفي مقال نشرته مجلة " العرفان " البيروتية ، للدكتور محمد يحيى الهاشمي ،
قال فيها : لدى مطالعتنا للتراث الضخم الذي خلّفه لنا جابر بن حيّان عن
الكيمياء ، نرى اعترافاً صريحاً بأنّ المعلّم الأوّل لهذه الصنعة هو الإمام جعفر
الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وقد اطّلع على هذه الحقيقة كثير من المستشرقين الغربيين .
ولقد أُعجب كلّ من المستشرق الفرنسي " برتيلو " والمستشرق الإنجليزي
" هولميارد " بالمعلومات الغزيرة التي تُسند إلى جابر بن حيّان .
وهناك أقوال وتحليلات وافتراضات يتطرّق إليها المستشرقون أعرضنا عنها
روماً للاختصار .
ثمّ إن كتب جابر بن حيّان الخطية الموجودة في المكتبة التيمورية بالقاهرة ،
والمكتبة الأحمدية في حلب ، لم يتهيّأ للعلماء مطالعتها ولا نشرها ، وعدم نشرها
يكون إجحافاً بحقّ العلم .
هامش
( 1 ) يذكر ذلك مفصّلا الدكتور يوليوس روسكا .