وهو ذا في الرحبة مع الصبيان على القصب فأشرف عليه فإذا هو مع الصبيان يلعب
على القصب ، فقال : الحمد للّه الذي عافاني من قتله ، ومن ثمّ انكشف السرّ في أمر
الباقر ( عليه السلام ) له بإظهار الاختلاط ، ثمّ لمّا اطمأنّ عاد إلى حالته الأُولى ، ولم تمضِ
الأيام حتّى كان ما قاله في منصور بن جمهور .
وذكر اليعقوبي في تأريخه ( 3 : 81 ) حديثاً عن جابر وإخباره عمّا سيقع
من أمر بني العبّاس والدعوة لهم وشأن قحطبة فيها ، وكان قحطبة بالقرب منهم
يستمع فأشار إليه جابر ، وقال : لو أشاء أن أقول هو هو لقلت ( 1 ) .
ومن هذا ومثله تعرف أنّه كان مستودع الأسرار ، وجاءت فيه مدائح جمّة
وترحّم عليه الصادق ( عليه السلام ) ، وقيل إنّه ممّن انتهى إليه علم الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولذلك ترى
أرباب الحديث والرجال من العامّة بين موثّق له وطاعن فيه بأنّه رافضيّ غال
يقول بالرجعة ، مع اعتراف الذهبي بأنّه من أكبر رجال الشيعة .
عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : قال أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) : يا جابر ،
حديثنا صعب مستصعب ، أمرد ذكورا ، وعر أجر لا يحتمله واللّه إلاّ نبيّ مرسل ،
أو مَلَك مقرّب ، أو مؤمن ممتحن ، فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فَلانَ له
قلبك فاحمد اللّه ، وإن أنكرته فردّه إلينا أهل البيت ( عليهم السلام ) ولا تقل كيف جاء هذا ،
أو كيف كان هو ؟ فإنّ هذا واللّه الشرك باللّه العظيم .
ونقل نصر بن صباح في رواية ، أنّه جاء قوم إلى جابر الجعفي فسألوه
أن يعينهم في بناء مسجدهم ، قال : ما كنت بالذي أُعين في بناء شيء ويقع منه
هامش
( 1 ) حميد بن قحطبة هو الذي قتل ستين علوياً من ذرية علي وفاطمة في ليلة واحدة بأمر هارون
الرشيد العباسي في خراسان - سبق أن ذكرنا القصّة مفصّلة .