وكان عهد ابن إدريس إيذاناً بانتقال الحركة العلمية إلى الحلّة ، ففي عهد المحقّق
الحلّي انتقل المركز العلمي إلى الحلّة تماماً كما انتقلت الزعامة إليه ، وأصبح مجلس
المحقّق الحلّي كما تحدّده المصادر الموثوقة يضمّ قرابة أربعمائة عالم مجتهد .
واستمرّ الإشعاع العلمي ينير آفاق مدينة الحلّة طوال قرون ثلاثة ، ودام
حتّى القرن العاشر الهجري .
ثمّ عادت الزعامة الدينية والمركزية العلمية إلى النجف الأشرف ، وبقيت
في الحلّة رواسب تدير الحركة العلمية بصورة بسيطة حتّى اضمحلّت تدريجياً
رغم وجود بيوتات علمية كبيرة فيها عرف أبناؤها بالفضيلة والاجتهاد ، أمثال :
آل إدريس ، وآل شيخ ورّام ، وآل فهد ، وآل طاووس ، وآل نما ، وغيرهم .
الدور الثاني :
في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري استعادت النجف الأشرف
مركزها العلمي بعد أن فازت الحلّة بزعامتها مدّة ثلاثة قرون .
ولقد حدّدت بعض المصادر زمن عودة الحياة العلمية إلى النجف الأشرف
بعهد المقدّس الأردبيلي ( 1 ) . يقول السيد حسن الصدر : عادت إلى النجف في زمن
المقدّس الأردبيلي ، فقوي ذلك واشتدّ الناس إليه من أطراف البلاد ، وصارت
من أعظم مراكز العلم والفقه الشيعي في العالم ( 2 ) .
ويعود السبب في إعادة الحياة العلمية إلى النجف الأشرف إلى سحب المياه
هامش
( 1 ) المقدّس الأردبيلي : هو المولى أحمد بن محمد الأردبيلي ، كان من أزهد أهل زمانه وأورعهم ،
وكان مؤلّفاً كبيراً ومحقّقاً عظيماً ، وكان من سكّان النجف ، توفّي سنة 993 هجرية .
( 2 ) مراكز العلم للشيعة ؛ للسيد حسن الصدر في آخر تكملة أمل الآمل : 585 .