الدور الأوّل :
يبدأ بانتقال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) إلى النجف الأشرف في منتصف القرن
الخامس الهجري وتأسيسه هيئة علمية منظّمة ، ذات حلقات متواصلة ، وقد ظهر
أثر ذلك في كتابه " أمالي الشيخ الطوسي " الذي كان يمليه على طلاّبه وتلامذته ( 1 ) ،
وكان من أهمّ ما ركّز عليه تنسيقه للدراسة العلمية في أقسامها الثلاثة : الفقه
والأُصول والحديث . فقد وضع في هذه العلوم الثلاثة ، مؤلّفات عديدة كانت موضع
اهتمام الأعلام المبرّزين من الفقهاء والأُصوليين ، وكانت مناهج للدرس والبحث
لفترة طويلة .
بقي الشيخ الطوسي في النجف مدّة 12 سنة ، من سنة 449 إلى يوم وفاته
سنة 460 هجرية ، وقد طوّر الدراسة والمناهج الدراسية واستخدم القواعد
والأُصول بدلا من عرض النصوص الذي كان سائداً في السابق .
بعد الشيخ الطوسي المؤسس :
في عام 460 هجرية لبّى الشيخ الطوسي الكبير - باني مجد الجامعة النجفية -
نداء ربّه ، وقد منيت الجامعة بخسارة كبيرة لا تعوّض ، ولكنّ سيرها ونموّها لم يقف
بفضل تلميذه الفذّ وولده البارّ الشيخ الحسن بن محمد المعروف ب ( أبي علي
الطوسي ) ، وكان من ألمع طلاّب والده ، فقد تصدّى هذا العالم وخَلَف والده ،
فقام بدور فعّال وبنّاء في إدارة دفّة الجامعة وزعامة حوزتها بكلّ جدارة ومقدرة ،
وسار على منهاج شيخه وبنى على ما أسّس أُستاذه وأبيه ، فقد استمرّت الجامعة
هامش
( 1 ) نقل ذلك الشيخ آغا بزرك الطهراني في " الذريعة " 1 : 365 ، وكان قد أملاه الشيخ لولده
في سنة 457 و 458 ه .