النجفية في حركتها العلمية وعطائها حتّى أطلّ عهد ابن إدريس في منتصف القرن
السادس الهجري حوالي سنة 550 هجرية ، ونهض بالحركة العلمية في الحلّة ودفعها
إلى الأمام .
ومحمد بن إدريس الحلّي من الفقهاء والمشايخ المرموقين في الحلّة ، وهو سبط
الشيخ الطوسي المؤسس ( قدس سره ) ، توفّي في الحلّة سنة 598 هجرية ، وقد أثنى عليه
فطاحل علمائها ، منهم ابن داود الذي وصفه بأنّه شيخ الفقهاء بالحلّة ، وكذا أثنى
عليه علماؤنا المتأخّرون واعتمدوا على مؤلّفاته وكتبه وعلى ما رواه من كتب
المتقدّمين وأُصولهم .
وقالت بعض المصادر : كان - أي ابن إدريس - فقيهاً أُصولياً بحتاً ، ومجتهداً
صرفاً . وكيفما كان ، فإنّ ابن إدريس فتح باب النقاش على مصراعيه ، وحمل
بكلّ ما أُوتي من مقدرة علمية على آراء جدّه لأُمّه الشيخ الطوسي الرائد ،
وقبل هذا ما كان أحدٌ يجرأ على ذلك .
وقد بدت بوادر النشاط العلمي والتفتّح الذهني للتفاعل مع آراء الشيخ
ابن إدريس بأجلى مظاهرها في أوائل القرن السابع الهجري في الحلّة بزعامة
المحقّق الحلّي ( 1 ) ثمّ العلاّمة الحلّي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المحقّق الحلّي : أبو القاسم نجم الدين جعفر بن سعيد الحلّي ، قال ابن داود : المحقّق المدقّق
واحد عصره ، كان ألسن أهل زمانه ، وأقومهم بالحجّة ، ولد بالحلّة سنة 602 ، وفي عام 676
هجرية توفّي ودفن بالنجف .
( 2 ) العلاّمة الحلّي : جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين يوسف بن المطهّر الحلّي ،
انتهت إليه رئاسة الإمامية في المعقول والمنقول والفروع والأُصول ، ولد بالحلّة سنة 648 ه
وتوفّي سنة 726 ه ودفن بالنجف ، وكان سبباً في تشيّع السلطان محمد خدا بنده .