تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم ، ثمّ إنّ الربيع دخل به على المنصور ، فلمّا رآه المنصور أغلظ له بالقول ، فقال : يا عدوّ اللّه ، اتّخذك أهل العراق إماماً يجبون إليك زكاة أموالهم ، وتلحد في [ سلطاني وتبغيه ] الغوائل ، قتلني اللّه إن لم أقتلك . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، إنّ سليمان أُعطي فشكر وإنّ أيّوب ابتُلي فصبر وإنّ يوسف ظُلم فغفر ، فهؤلاء أنبياء اللّه وإليهم يرجع نسبك ولك فيهم أُسوةٌ حسنة . فقال المنصور : أجل ، لقد صدقت يا أبا عبد اللّه ، ارتفع إلى هاهنا عندي ، ثمّ قال : يا أبا عبد اللّه إنّ فلان الفلاني أخبرني عنك بما قلت لك . فقال : أحضره يا أمير المؤمنين ليوافقني على ذلك . فأُحضر الرجل الذي سعى به إلى المنصور ، فقال له المنصور : أحقّاً ما حكيت لي عن جعفر ، فقال : نعم يا أمير المؤمنين . قال جعفر : فاستحلفه على ذلك ، فبدر الرجل وقال : واللّه العظيم الذي لا إله إلاّ هو عالم الغيب والشهادة الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وأخذ يعدّد في صفات اللّه . فقال جعفر : يا أمير المؤمنين ، يحلف بما أستحلفه ويترك يمينه هذا ، فقال المنصور : حلّفه بما تختار ، فقال جعفر ( عليه السلام ) : قل برأت من حول اللّه وقوّته والتجأت إلى حولي وقوّتي ، لقد فعل كذا وكذا . فامتنع الرجل ، فنظر إليه المنصور منكراً ، فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وقضى ميّتاً مكانه في المجلس ، فقال المنصور جرّوا برجله وأخرجوه لعنه اللّه . ثمّ قال : لا عليك يا أبا عبد اللّه ، أنت البريء الساحة ، السليم الناحية ، المأمون الغائلة ، علَيَّ بالطيب والغالية ، فأتوا بالغالية ، فجعل يغلف بها لحيته إلى أن تركها تقطر ، وقال في حفظ اللّه وكلائته ، وألحقه الربيع بجوائز حسنة وكسوة سنية . قال الربيع : فلحقته بذلك ، ثمّ قلت له : يا أبا عبد اللّه ، إنّي رأيت قبلك ما لم تره أنت ، ورأيت بعد ذلك ما رأيت ، ورأيتك تحرّك شفتيك ،