إنّه سقاه السمّ لأنّه كان يفتي بإمامة إبراهيم ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن
وهما اللذان ادّعيا الإمامة في زمان الدوانيقي .
وعن الزمخشري في الكشّاف : إنّ أبا حنيفة كان يفتي سرّاً بوجوب نصرة
زيد بن علي ، والذي أعتقده أنّ قوله بالرأي والاستحسان والقياس أوقع التنافي
بين أفعاله وأقواله مثل قوله تارة : لولا جعفر بن محمد ( عليه السلام ) ما علم الناس مناسك
حجّهم .
مالك بن أنس :
هو : مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي المدني ، عدّه الشيخ الطوسي ( 1 )
في رجاله في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) .
ولد سنة 95 للهجرة وتوفّي سنة 179 وهو ابن خمس وثمانين ودفن بالبقيع .
رأي مالك في التفضيل :
إنّ لمالك بن أنس رأياً يكاد ينفرد به عن علماء الإسلام ، وذلك إنّه يذهب
إلى تفضيل أبي بكر ثمّ عمر ثمّ عثمان ويسكت ويقول هنا يتساوى الناس ،
فهو لا يرى لعلي ( عليه السلام ) ميزة عن سائر الناس والصحابة ، وقد اشترط المنصور
عليه أن لا يروي عن علي ( عليه السلام ) فوفى مالك بالشرط ، إذ لم يروِ عن علي ( عليه السلام )
في موطأه .
فمالك يخالف المسلمين في ذلك ، حتّى أبا حنيفة فإنّه يرى عليّاً في مرتبة
الراشدين ويقدّمه على عثمان ، والشافعي يعلن محبّته لعلي ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) رجال الطوسي : 308 ، الرقم 455 .