حدّث بمائة وثلاثين حديثاً مسانيد ما له في الدنيا غيرها ، أخطأ منها في مائة
وعشرين حديثاً ، إمّا أن يكون أقلب إسناده أو غيّر متنه من حيث لا يعلم ،
فلمّا كثر خطؤه على صوابه استحقّ ترك الاحتجاج به في الأخبار .
ومن جهة أُخرى لا يجوز الاحتجاج به لأنّه كان داعياً إلى الإرجاء ،
والداعية إلى البِدَع لا يجوز أن يحتجّ به عند أئمتنا قاطبة .
هذا رأي ابن حبان ( 1 ) في أبي حنيفة .
لا شكّ أنّ ابن حبان وقع في صراع مع الأحناف ، وكاد لهم وكادوا له
في كلّ مكان تواجدوا به ، وهذا هو التعليل الوحيد لتحامله على أبي حنيفة ،
هذا التحامل الذي دفعه إلى أن يصنّف فيه كتابين مطوّلين من أطول كتبه ، فقد صنّف
كتاب علل مناقب أبي حنيفة ومثالبه في عشرة أجزاء ، وكتاب علل ما استند إليه
أبو حنيفة في عشرة أجزاء .
وقال ( 2 ) ابن حبان : أخبرنا علي بن عبد العزيز الأبلي ، قال : حدّثنا عمرو
ابن محمد ، عن أبي البختري ، قال : سمعت جعفر بن محمد يقول : اللّهم إنّا ورثنا
هذه النبوّة عن أبينا إبراهيم خليل الرحمن ، وورثنا هذا البيت عن أبينا إسماعيل
ابن خليل الرحمن ، وورثنا العلم عن جدّنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فاجعل لعنتي ولعنة آبائي
وأجدادي على أبي حنيفة .
وقال ابن حبان : جاء رجل إلى أبي حنيفة فقال : ما تقول في مَن أكل لحم
هامش
( 1 ) ابن حبان : من علماء أهل السنّة ، كان يميل إلى مدرسة الشافعي ، بل إنّ الشافعية يعدّونه
من رجال مذهبهم .
( 2 ) المجروحين لابن حبان 3 : 73 .