في حرب علي ( عليه السلام ) ومحاربة من حاربه : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان مصيباً في حربه طلحة
والزبير وغيرهما ، وإنّ جميع من قاتل عليّاً ( عليه السلام ) وحاربه كان على خطأ ، وجب
على الناس محاربتهم مع علي ( عليه السلام ) ، والدليل على ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
( فَقاتِلُوا التِي تَبْغِي حتَّى تَفِيءَ إلى أمْرِ اللّه ) .
وفي الواقع أنّ هذه الفرقة سياسية ، ولكنّها أخذت تخلط بالسياسة أُصول
الدين ، فهم أعوان الأُمراء والمنضوون تحت لوائهم ، يؤيّدون دولتهم مع ارتكابهم
المحارم ، وانغماسهم بالجرائم .
وقد فسح هذا المبدأ الهدّام للمفسدين والمستهترين طريق الوصول إلى
غاياتهم بما يرضي نهمهم ، وقد اتّخذوه ذريعة لمآثمهم ، ومبرّراً لأعمالهم القبيحة ،
وساتراً لأغراضهم الفاسدة .
وقد أيّدوا برأيهم هذا خلفاء الدولة الأُموية تأييداً عملياً ، فهم في الواقع
قد فتحوا باب الجرأة على ارتكاب المحارم ، وأيّدوا المجرمين ، وآزروا الظَلَمة ،
وهوّنوا الخطب في العقاب والمؤاخذة .
وافترقت المرجئة إلى عدّة فرق - كلّ فرقة تضلّل أُختها - ، ولكلّ فرقة أقوال
وآراء ، ذكرها المؤلّفون في الفرق ، سنأتي على ذكر نبذة منها عند تعداد فرق المرجئة
بإذن الله .
وذكر أصحاب المقالات أنّ أبا حنيفة النعمان بن ثابت كان من المرجئة ،
وحكى عنه غسان الكوفي الذي تنسب إليه الفرقة الغسانية : أنّه كان على مذهبه ،
ويعدّه من المرجئة ، لأنّ أبا حنيفة كان يذهب إلى أنّ الإيمان هو الإقرار باللسان ،
وإنّ الإيمان لا يزيد ولا ينقص .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 555
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٥٥