وافترقت ( 1 ) ( المرجئة ) بعد ذلك فصارت إلى أربع فرق : فرقة منهم غلوا
في القول وهم ( الجهمية ) أصحاب ( جهم بن صفوان ) وهم مرجئة أهل خراسان .
وفرقة الغيلانية : وهم أصحاب ( غيلان بن مروان ) وهم مرجئة أهل
الشام .
وفرقة الماصرية : وهم أصحاب ( عمرو بن قيس الماصر ) ، وهم مرجئة
أهل العراق ، منهم ( أبو حنيفة ) ونظراؤه .
وفرقة منهم يسمّون ( النسّاك ) و ( البترية ) أصحاب الحديث ، منهم :
( سفيان بن سعيد الثوري ) و ( شريك بن عبد اللّه ) و ( ابن أبي ليلى ) و ( محمد
ابن إدريس الشافعي ) و ( مالك بن أنس ) ونظراؤهم من أهل الحشو والجمهور
العظيم وقد سمّوا ( الحشوية ) ( 2 ) .
فقالت أوائلهم في الإمامة : خرج رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الدنيا ولم يستخلف
على دينه من يقوم مقامه ، وجوّزوا فعل هذا الفعل لكلّ إمام أُقيم بعد
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ اختلف هؤلاء فقال بعضهم : على الناس أن يجتهدوا آراءهم
في نصب الإمام وجميع حوادث الدين والدنيا إلى اجتهاد الرأي ، وقال بعضهم :
الرأي باطل ، ولكنّ الله عزّ وجلّ أمر الخلق أن يختاروا بعقولهم .
وقال من المرجئة ( 3 ) أبو حنيفة وأبو يوسف وبشر المريسي ومن قال بقولهم ،
هامش
( 1 ) فرق الشيعة : 7 .
( 2 ) قالت الحشوية إنّ عليّاً وطلحة والزبير لم يكونوا مصيبين في حروبهم ، وإنّ المصيبين
هم الذين قعدوا عنهم ، وإنّهم يتولّونهم جميعاً ، ويتبرأون من حربهم . فرق الشيعة : 15 .
( 3 ) فِرَق الشيعة : 13 .