المرادف للجبر .
الثاني : إنّ وصف الاعتزال غلب عليهم لأنّهم اعتزلوا قول الخوارج
والمرجئة والفقهاء في مرتكب الكبيرة ، حيث إنّ الخوارج يرونه كافراً ، والمرجئة
يرونه مؤمناً مستحقّاً للنعيم ، والفقهاء يرونه منافقاً ، وأجاب واصل بأنّهم بين
المنزلتين : الإيمان والكفر ، ويستحقّون الخلود في جهنّم ( 1 ) .
الثالث : إنّهم إنّما وصفوا بالاعتزال لأنّهم عزلوا مرتكب الكبيرة عن المؤمنين
والكافرين كما يظهر ذلك من المسعودي في " مروج الذهب " .
ويرى بعض المؤرّخين أنّ وصف الاعتزال كان أسبق من تأريخ واصل
ابن عطاء ، وأنّه وصف لجماعة من المسلمين قد لزموا منازلهم عندما صالح الحسن
ابن علي ( عليه السلام ) معاوية واعتزلوا الفريقين .
ويرى بعض المستشرقين أنّ جماعة من المسلمين كانوا أتقياء للغاية أعرضوا
عن ملاذّ الحياة وزهدوا في الدنيا ، فسمّاهم الناس : معتزلة .
ووردت في كتاب قيس بن سعد بن عبادة ، وكان والياً لعلي ( عليه السلام ) على مصر ،
قال في كتابه إلى علي ( عليه السلام ) : " إنّ قِبَلي قوماً معتزلين ، وقد سألوني أن أكفّ عنهم " .
وجميع فرق المعتزلة متّفقون على خمسة مبادئ : التوحيد ، العدل ، الوعيد
والوعد ، المنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وهذه الأُصول
الخمسة هي الأركان التي لا بدّ منها في وصفهم بالاعتزال .
وقد بدأ المعتزلة نشاطهم في مطلع القرن الثاني ، بينما ظهر واصل بن عطاء
بآرائه ، ثمّ بدأت تنشط وتنتشر مبادئها بمناصرة الحكّام العباسيين إلى أوائل
هامش
( 1 ) التبصير في الدين : 64 ، وفجر الإسلام : 298 .