والثاني : قولهم بجواز البداء على اللّه عزّ وجلّ .
واختلفت الكيسانية في سبب إمامة محمد بن الحنفية ، فزعم بعضهم
أنّه كان إماماً بعد أبيه علي بن أبي طالب .
وقال آخرون منهم : إنّ الإمامة بعد علي كانت لابنه الحسن ، ثمّ للحسين ،
ثمّ صارت إلى محمد بن الحنفية بوصيّة أخيه الحسين إليه حين خرج من المدينة
إلى مكّة حين طولب بالبيعة ليزيد بن معاوية .
ثمّ افترق الذين قالوا بإمامة محمد بن الحنفية ، فزعم قوم منهم يقال لهم
( الكربية ) أصحاب أبي كرب الضرير : أنّ محمد بن الحنفية حيّ لم يمت ، وإنّه في جبل
رضوى ، وعنده عين من الماء وعين من العسل يأخذ منه رزقه ، وعن يمينه أسد ،
وعن يساره نمر ، يحفظانه من أعدائه إلى وقت خروجه ، وهو المهدي المنتظر .
وذهب الباقون من الكيسانية إلى الإقرار بموت محمد بن الحنفية ، واختلفوا
في الإمام بعده ، فمنهم من زعم أنّ الإمامة بعده رجعت إلى ابن أخيه علي بن الحسين
زين العابدين ، ومنهم من قال برجوعها بعده إلى أبي هاشم عبد اللّه بن محمد
ابن الحنفية .
واختلف هؤلاء في الإمام بعد أبي هاشم ، فمنهم من نقلها إلى محمد بن علي
ابن عبد اللّه بن عباس بن عبد المطّلب بوصيّة أبي هاشم إليه ، وهذا قول
الراوندية ( 1 ) ، ومنهم من زعم أنّ الإمامة بعد أبي هاشم صارت إلى بيان بن سمعان ،
ومنهم من زعم أنّها انتقلت بعد أبي هاشم إلى عبد اللّه بن عمرو بن حرب ،
وادّعت هذه الفرقة ( 2 ) إلوهية عبد اللّه بن عمرو .
هامش
( 1 ) أُنظر الفرقة السادسة عشرة من فِرَق الغلاة .
( 2 ) أُنظر الفرقة الرابعة عشر من فرق الغلاة ( الحربية ) .