إلى إسحاق بن عمّار الصيرفي ، أنّ أبا عبد اللّه جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) كتب إلى ( 1 )
عبد اللّه بن الحسن - حين حُمل هو وأهل بيته - يعزّيه عمّا صار إليه :
" بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إلى الخلف الصالح والذرّية الطيّبة من ولد أخيه
وابن عمّه . أمّا بعد : فلئن كنت قد تفرّدت أنت وأهل بيتك ممّن حُمل معك
بما أصابكم ، ما انفردت بالحزن والغيظ والكآبة وأليم وجع القلب دوني . ولقد نالني
من ذلك من الجزع والقلق وحرّ المصيبة مثل ما نالك ، ولكن رجعت إلى ما أمر اللّه
جلّ وعزّ به المتّقين من الصبر وحسن العزاء ، حين يقول لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ
رَبِّكَ فَإنَّكَ بِأعْيُنِنا ) ( 2 ) ، وحين يقول : ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ
الحُوتِ ) ( 3 ) ، وحين يقول لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) حين مُثّل بحمزة : ( وَإنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ
ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلْصابِرِينَ ) ( 4 ) ؛ فصبر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله ) ولم يعاقب ،
وحين يقول : ( وَأمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها لا نَسْألُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالعاقِبَةُ
لِلتَّقْوى ) ( 5 ) ، وحين يقول : ( الَّذِينَ إذا أصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنَّا لِلّهِ وَإنَّا إلَيْهِ راجِعُونَ
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ المُهْتَدُونَ ) ( 6 ) ، وحين يقول :
( إنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِساب ) ( 7 ) ، وحين يقول لقمان لابنه : ( وَاصْبِرْ
هامش
( 1 ) ذكر السيد أنّ هذا الكتاب كتبه ( عليه السلام ) إلى بني عمّه رضوان اللّه عليهم لمّا حبسوا تعزية لهم .
( 2 ) الطور : 48 ، وفي المصحف " واصبر " ، ولعلّ الفاء من سهو النسّاخ .
( 3 ) القلم : 48 .
( 4 ) النحل : 126 .
( 5 ) طه : 132 .
( 6 ) البقرة : 156 - 157 .
( 7 ) الزمر : 10 .