اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءُ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ) ( 1 )
فهذا وجه من وجوه فضل أتباع الأئمة ، فكيف بهم وفضلهم . ومن سرّه أن يتمّ اللّه
له إيمانه حتّى يكون مؤمناً حقّاً حقّاً فليَفِ للّه بشروطه التي اشترطها على المؤمنين ،
فإنّه قد اشترط مع ولايته وولاية رسوله وولاية أئمة المؤمنين ( عليهم السلام ) إقام الصلاة ،
وإيتاء الزكاة ، وإقراض اللّه قرضاً حسناً ، واجتناب الفواحش ما ظهر منها
وما بطن ، فلم يبقَ شيء ممّا فسّر ممّا حرّم اللّه إلاّ وقد دخل في جملة قوله ، فمن دان
اللّه في ما بينه وبين اللّه مخلصاً للّه ، ولم يرخّص لنفسه في ترك شيء من هذا
فهو عند اللّه في حزبه الغالبين وهو من المؤمنين حقّاً ، وإيّاكم والإصرار على شيء
ممّا حرّم اللّه في ظهر القرآن وبطنه وقد قال اللّه : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) ( 2 ) . إلى ههنا رواية القاسم بن الربيع ( 3 ) .
يعني [ إنّ ] المؤمنين قبلكم إذا نسوا شيئاً ممّا اشترط اللّه في كتابه عرفوا
أنّهم قد عصوا اللّه في تركهم ذلك الشيء ، فاستغفروا ولم يعودوا إلى تركه ،
فذلك معنى قول اللّه تعالى : ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ ) .
واعلموا أنّه إنّما أمر ونهى ليطاع في ما أمر به ، ولينتهى عمّا نهى عنه . فمن اتّبع
أمره فقد أطاعه ، وقد أدرك كلّ شيء من الخير عنده ، ومن لم ينته عمّا نهى اللّه عنه
فقد عصاه ، فإن مات على معصيته أكبّه اللّه على وجهه في النار . واعلموا أنّه
ليس بين اللّه وبين أحد من خلقه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا من دون ذلك
هامش
( 1 ) النساء : 69 .
( 2 ) آل عمران : 135 .
( 3 ) أي ما يذكر بعده لم يكن من رواية القاسم بل كان في رواية حفص بن إسماعيل .