ألم تعرفوا وجه قول اللّه تعالى في كتابه إذ يقول : ( أمْ نَجْعَلِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحاتِ كَالمُفْسِدِينَ فِي الأرْضِ أمْ نَجْعَلِ المُتَّقِينَ كَالفُجَّارِ ) ( 1 ) أكرموا أنفسكم عن أهل
الباطل ، فلا تجعلوا اللّه تعالى - وله المثل الأعلى - وإمامكم ودينكم الذي تدينون به
عُرضة لأهل الباطل ، فتغضبوا اللّه عليكم فتهلكوا . فمهلا ! مهلا ! يا أهل الصلاح ،
لا تتركوا أمر اللّه وأمر من أمركم بطاعته فيغيّر اللّه ما بكم من نعمة ، أحبّوا
في [ اللّه ] من وصف صفتكم ، وأبغضوا في اللّه من خالفكم ، وابذلوا مودّتكم
ونصيحتكم لمن وصف صفتكم ، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم وعاداكم عليها
وبغاكم الغوائل . هذا أدبنا أدب اللّه ، فخذوا به وتفهّموه واعقلوه ولا تنبذوه وراء
ظهوركم ، ما وافق هداكم أخذتم به وما وافق هواكم طرحتموه ولم تأخذوا به .
وإيّاكم والتجبّر على اللّه ، واعلموا أنّ عبداً لم يبتل بالتجبّر على اللّه إلاّ تجبّر
على دين اللّه ، فاستقيموا للّه ولا ترتدّوا على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين .
أجارنا اللّه وإيّاكم من التجبّر على اللّه ، ولا قوّة لنا ولكم إلاّ باللّه " .
وقال ( عليه السلام ) : " إنّ العبد إذا كان خلقه اللّه في الأصل - أصل الخلقة - مؤمناً
لم يمت حتّى يكرّه [ اللّه ] إليه الشرّ ويباعده منه ، ومن كرّه اللّه إليه الشرّ وباعده منه
عافاه اللّه من الكبر أن يدخله والجبرية ، فلانت عريكته ، وحسن خلقه ، وطلق
وجهه ، وصار عليه وقار الإسلام وسكينته وتخشّعه ، وورع عن محارم اللّه ،
واجتنب مساخطه ، ورزقه اللّه مودّة الناس ومجاملتهم وترك مقاطعة الناس
والخصومات ولم يكن منها ولا من أهلها في شيء . وإنّ العبد إذا كان اللّه خلقه
هامش
( 1 ) ص : 28 .