وأنّه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ، وإنّما قيل : اعرف واعمل
ما شئت من الخير ، فإنّه لا يقبل منك ذلك بغير معرفة ، فإذا عرفت فاعمل لنفسك
ما شئت من الطاعة قلّ أو كثر ، فإنّه مقبول منك " ( 1 ) .
أقول : يشبه أن يكون هذا الكتاب مستخرجاً من الكتاب الذي أسلفناه ،
استخرجه الصدوق أو بعض من تقدّمه من الرواة .
وفي كتاب " الأمالي " لشيخ الطائفة قدّس اللّه سرّه بإسناده ( 2 ) عن عمّار
الساباطي ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : إنّ أبا أُميّة يوسف بن ثابت حدّث عنك
أنّك قلت : لا يضرّ مع الإيمان عمل ، ولا ينفع مع الكفر عمل . فقال الإمام ( عليه السلام ) :
إنّه لم يسألني أبو أُميّة عن تفسيرها ، إنّما عنيت بهذا أنّه من عرف الإمام من آل محمد
وتولاّه ثمّ عمل لنفسه ما شاء من عمل الخير قُبِل منه ذلك ، وضوعف له أضعافاً
كثيرة ، وانتفع ( 3 ) بأعمال الخير مع المعرفة . فهذا ما عنيت بذلك ، وكذلك لا يقبل اللّه
من العباد الأعمال الصالحة التي يعملونها إذا تولّوا الإمام الجائر الذي ليس من اللّه
تعالى .
فقال له عبد اللّه بن أبي يعفور : أليس اللّه تعالى يقول : ( مَنْ جاءَ بِالحَسَنَةِ
هامش
( 1 ) علل الشرائع 1 : 238 ، طبعة قم .
( 2 ) قال ( رحمه الله ) : " وبالإسناد أخبرنا محمد بن محمد ، قال : أخبرنا أبو غالب أحمد بن محمد الرازي ،
قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب ، عن الحسن
ابن محبوب ، عن هشام بن سالم ، عن عمّار بن موسى الساباطي " .
( 3 ) واشفع ( خ ) .