فأكبّه اللّه على وجهه في النار " .
وقال ( عليه السلام ) : " أيّتها العصابة المرحومة المفلحة ، إنّ اللّه تعالى أتمّ لكم ما آتاكم
من الخير ، واعلموا أنّه ليس من علم اللّه ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق اللّه
في دينه بهوىً ولا رأي ولا مقاييس ، قد أنزل اللّه القرآن وجعل فيه تبيان كلّ شيء
وجعل للقرآن وتعلّم القرآن أهلا . لا يسع أهل علم القرآن الذين آتاهم اللّه علمه
أن يأخذوا فيه بهوى ، ولا رأي ولا مقاييس ، أغناهم اللّه عن ذلك بما آتاهم
من علمه ، وخصّهم به ووضعه عندهم ، كرامةً من اللّه تعالى أكرمهم بها ، وهم أهل
الذكر الذين أمر اللّه هذه الأُمّة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم - وقد سبق في علم
اللّه أن يصدّقهم ويتّبع أثرهم - أرشدوه ، وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به
إلى اللّه بإذنه وإلى جميع سبل الحقّ ، وهم الذين لا يرغب عنهم وعن علمهم
الذي أكرمهم اللّه به وجعله عندهم إلاّ من سبق عليه في علم اللّه الشقاء في أصل
الخلق تحت الأظلّة ، فأُولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم اللّه
تعالى علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم ، فأُولئك الذين يأخذون بأهوائهم
وآرائهم ومقاييسهم حتّى دخلهم الشيطان ، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم
القرآن عند اللّه كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند اللّه مؤمنين ،
وحتّى جعلوا ما أحلّ اللّه في كثير من الأمر حراماً ، وجعلوا ما حرّم اللّه في كثير
من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم ، وقد عهد إليهم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله )
قبل موته ، فقالوا : نحن بعد ما قبض اللّه [ تعالى ] رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع
عليه رأي الناس بعد [ ما ] قبض اللّه تعالى رسوله وبعد عهده الذي عهده إلينا
وأمرنا به ، مخالفة للّه تعالى ولرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . فما أحد أجرأ على اللّه ولا أبين ضلالة
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 462
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٦٢