الطاعة فلا يغني التمسّك في الأصل بترك الفروع كما لا تغني شهادة أن لا إله إلاّ اللّه
بترك شهادة ( 1 ) أنّ محمداً رسول اللّه . ولم يبعث اللّه نبيّاً قطّ إلاّ بالبرّ والعدل والمكارم
ومحاسن الأخلاق ( 2 ) ومحاسن الأعمال والنهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ،
فالباطن منه ولاية أهل الباطل ، والظاهر منه فروعهم . ولم يبعث اللّه نبيّاً قطّ يدعو
إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر ونهي فإنّما يقبل اللّه من العباد العمل بالفرائض
التي افترضها اللّه على حدودها ، مع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه ،
فأوّل ذلك ( 3 ) معرفة من دعا إليه ثمّ طاعته في ما يقرّبه من الطاعة له . وإنّه من عرف
أطاع ، ومن أطاع ( 4 ) حرّم الحرام ظاهره وباطنه ، ولا يكون تحريم الباطن
واستحلال الظاهر إنّما حرّم الظاهر بالباطن ، والباطن بالظاهر معاً جميعاً ، ولا يكون
الأصل والفروع ( 5 ) وباطن الحرام حرام وظاهره حلال ، ولا يحرم الباطن ويستحلّ
الظاهر ، وكذلك لا يستقيم أن يعرف صلاة الباطن ولا يعرف صلاة الظاهر .
ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحجّ ولا العمرة ولا المسجد الحرام وجميع حرمات اللّه
وشعائره ، وأن يترك لمعرفة الباطن ( 6 ) ، لأنّ باطنه ظهره ولا يستقيم أن تترك واحدة
هامش
( 1 ) في المصدر : " لا يغني التمسّك في الأصل بترك الفروع لا يعنى بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه ويترك
شهادة . . . الخ " .
( 2 ) لفظة " ومحاسن الأخلاق " غير موجودة في المصدر .
( 3 ) فيه : " من ذلك " .
( 4 ) لفظة " من أطاع " غير موجودة في المصدر .
( 5 ) كذا ، والظاهر أنّ ههنا سقطاً .
( 6 ) في المصدر : " وإن ترك معرفة الباطن " .