بعد ذلك العهد بقليل ، وكان آخرهم بنو فضّال .
إسحاق :
كان من أهل الفضل والصلاح ، والورع والاجتهاد ، وروى عنه الناس
الحديث والآثار ، وكان ابن كاسب إذا حدّث عنه يقول :
حدّثني الثقة الرضي إسحاق بن جعفر ، وكان يقول بإمامة أخيه موسى ( عليه السلام ) ،
وروى عن أبيه النصّ على أخيه موسى ( عليه السلام ) ، كما روى النصّ بها عليه من إخوته
عليّ بن جعفر أيضاً ، وكانا من الفضل والورع على ما لا يختلف فيه اثنان ( 1 ) .
وفي الكافي والخصال : وكان إسحاق من شهود الوصيّة التي أوصى بها الكاظم ( عليه السلام )
إلى ابنه الرضا ( عليه السلام ) ، وممّا يشهد لفضله وورعه مدافعته عن الرضا ( عليه السلام ) ، فإنّه
لمّا مضى الكاظم ( عليه السلام ) قدّم أبناء الكاظم أخاهم الرضا إلى القاضي ، فقال العباس
ابن موسى ( عليه السلام ) : أصلحك اللّه وأمتع بك ، إنّ في أسفل الكتاب كنزاً وجوهراً ،
ويريد أن يحتجبه ، ويأخذه هو دوننا ، ولم يدع أبونا ( رحمه الله ) شيئاً إلاّ ألجأه إليه وتركنا
عالة ، ولولا أنّي أكفّ نفسي لأخبرتك بشيء على رؤوس الملأ ، فوثب إليه إبراهيم
ابن محمد ( 2 ) فقال : إذن واللّه تخبر بما لا نقبله منك ، ولا نصدّقك عليه ، ثمّ تكون
عندنا ملوماً مدحوراً ، نعرفك بالكذب صغيراً وكبيراً ، وكان أبوك أعرف بك
لو كان فيك خير ، وإن كان أبوك لعارفاً بك في الظاهر والباطن ، وما كان ليأمنك
على تمرتين ، ثمّ وثب إليه عمّه إسحاق بن جعفر هذا فأخذ بتلابيه فقال له : إنّك
لسفيهٌ ضعيفٌ أحمق ، أجمع هذا مع ما كان بالأمس منك ، وأعانه القوم أجمعون ( 3 ) .
هامش
( 1 ) إرشاد الشيخ المفيد في أحوال الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) : 289 .
( 2 ) الظاهر أنّه ابن إسماعيل بن الصادق ( عليه السلام ) .
( 3 ) الكافي ، كتاب الحجّة ، باب النصّ على الرضا ( عليه السلام ) 1 : 318 .