اركبوا مع من أحببتم ، فكانوا يركبون مع محمد بن جعفر ( عليه السلام ) إذا ركب إلى المأمون
وينصرفون بانصرافه ( 1 ) .
ولمّا خرج على المأمون جفاه الرضا ( عليه السلام ) وقال : إنّي جعلت على نفسي ألاّ
يظلّني وإيّاه سقف بيت ، ويقول عمر بن يزيد وكان حاضراً عند أبي الحسن ( عليه السلام ) :
فقلت في نفسي هذا يأمر بالبرّ والصلة ، ويقول هذا لعمّه ، فنظر إليّ فقال : هذا من
البرّ والصلة ، إنّه متى يأتيني ويدخل عليّ يقول فيّ فيصدّقه الناس ، وإذا لم يدخل
عليّ ولم أدخل عليه لم يُقبل قوله إذا قال ( 2 ) .
ومن معاجز أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) في شأن محمد أنّ محمداً مرض فأخبروا
الرضا ( عليه السلام ) أنّه قد ربط ذقنه ، فمضى إليه ومعه بعض أصحابه ، وإذا لحياه قد ربطا
وإذا إسحاق أخو محمد وولده وجماعة آل أبي طالب يبكون ، فجلس أبو الحسن
عند رأسه ونظر في وجهه فتبسّم ، فنقم من كان في المجلس على أبي الحسن ، فقال
بعضهم : إنّما تبسّم شامتاً بعمّه ، ولمّا خرج ليصلّي في المسجد قال له أصحابه : جعلنا
فداك ، قد سمعنا فيك من هؤلاء ما نكرهه حين تبسّمت ، قال أبو الحسن ( عليه السلام ) :
إنّما تعجّبت من بكاء إسحاق وهو واللّه يموت قبله ويبكيه محمد ، فبرئ محمد ومات
إسحاق ( 3 ) .
ولمّا كانت خراسان دار مقرّه لم تخضع نفسه لوجود ذي الشوكة والتاج فيها
- أعني المأمون - فكان إباؤه يأبى له من الرضوخ وإن كان سجين البلد ومغلوباً
هامش
( 1 ) الإرشاد : 286 .
( 2 ) بحار الأنوار 47 : 246 ، الحديث 4 .
( 3 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 206 ، الحديث 7 .