والغالية ، فأتوه بالغالية ، فجعل يغلّف بها لحيته إلى أن تركها تقطر .
وقال في حفظ اللّه وكلائته ، وألحقه الربيع بجوائز حسنة وكسوة سنية .
قال الربيع : فلحقته بذلك ، ثمّ قلت له : يا أبا عبد اللّه ، إنّي رأيت قبلك ما لم تره
أنت ، ورأيت بعد ذلك ما رأيت ، ورأيتك تحرّك شفتيك ، وكلّما حركّتهما سكن
الغضب ، بأيّ شيء كنت تحرّكهما جعلت فداك ؟ قال : بدعاء جدّي الحسين ( عليه السلام ) .
قلت : وما هو يا سيّدي ؟ قال : قلت :
" اللّهم يا عدّتي عند شدّتي ، يا غوثي عند كربتي ، احرسني بعينك التي لا تنام ،
واكنفني بركنك الذي لا يرام ، وارحمني بقدرتك على - فلان - ، أهلك وأنت رجائي ،
اللّهم إنّك أكبر وأجلّ وأقدر ممّا أخاف وأحذر ، اللّهم بك أدرأ في نحره وأستعيذ بك
من شرّه ، إنّك على كلّ شيء قدير " .
قال الربيع : فما نزلت بي شدّة قطّ ودعوت به إلاّ فرّج اللّه عنّي .
قال الربيع : وقلت لأبي عبد اللّه : منعت الساعي بك إلى المنصور من أن
يحلف بيمينه وأحلفته أنت تلك اليمين ، فما كان إلاّ أخذ لوقته فتعجّبت من ذلك
ما منعناك فيه ؟ قال : لأنّ في يمينه الذي أراد أن يحلف بها توحيد اللّه وتمجيده
وتنزيهه ، فقلت : يحلم عليه ويؤخّر عنه العقوبة ، وأحببت تعجيلها فاستحلفته
بما سمعت فأخذه اللّه لوقته .
روي أنّ داود بن علي بن العبّاس [ عامل المنصور على المدينة ] قتل المعلّى
ابن خنيس - كان مولىً لجعفر الصادق ( عليه السلام ) - ، فأخذ ماله ، فبلغ ذلك جعفراً ،
فدخل إلى داره ولم يزل ليله كلّه قائماً إلى الصباح ، ولمّا كان وقت السحر سمع منه
وهو يقول في مناجاته : يا ذا القوّة القويّة ، ويا ذا الِمحال الشديد ، ويا ذا العزّة
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 425
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢٥