التي كلّ خلقك لها ذليل ، أكفنا هذا الطاغية ، وانتقم لنا منه . فما كان إلاّ أن ارتفعت
الأصوات بالصراخ والعويل ، وقيل : مات داود بن عليّ فجأة .
ولمّا بلغ جعفر الصادق ( عليه السلام ) قول الحكم بن عباس الكلبي :
صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أرَ مهديّاً على الجذع يُصلب
فرفع جعفر يديه إلى السماء وهم يرتعشان ، فقال : اللّهم سلّط على الحكم
ابن العباس الكلبي كلباً من كلابك ، فبعثه بنو أُميّة إلى الكوفة فافترسه الأسد
في الطريق ، واتّصل ذلك بالصادق فخرّ ساجداً ، وقال : الحمد للّه الذي أنجزنا
ما وعدنا .
وممّا حفظ من كلام جعفر الصادق في الحكمة والموعظة وغير ذلك ، قوله :
ما كلّ من رأى شيئاً قدر عليه ، ولا كلّ من قدر على شيء وفّق له ، ولا كلّ من وفّق
أصاب له موضعاً ، فإذا اجتمعت النيّة والقدرة والتوفيق والإصابة فهناك السعادة .
وقال ( عليه السلام ) : تأخير التوبة اغترار ، وطول التسويف حيرة ، والاعتداء
على اللّه هلكة ، والإصرار على الذنب من مكر اللّه ، ولا يأمن مكر اللّه إلاّ القوم
الخاسرون .
وروى محمد بن حبيب ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه ( عليه السلام ) ورفعه ،
قال : ما من مؤمن أدخل على قوم سروراً إلاّ خلق اللّه من ذلك السرور ملكاً يعبد
اللّه تعالى ويحمده ويمجّده ، فإذا صار المؤمن في لحده أتاه ذلك السرور الذي أدخله
على أُولئك القوم فيقول : أنا اليوم أُونس وحشتك ، وأُلقّنك حجّتك ، وأُثبّتك بالقول
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 426
مساهمون: حسين الشاكري
ص٤٢٦