أهون من طلب الحلال " ( 1 ) .
وكان الإمام يتابع بنفسه أعمال وكلائه ومواليه في البيع والشراء والتجارة ،
ويحاسبهم حساباً دقيقاً .
عن محمد بن مرازم ، عن أبيه ، قال : شهدت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) وهو يحاسب
وكيلا له ، والوكيل يكثر من قول : " واللّه ما خنت " .
فقال له أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : يا هذا ، خيانتك وتضييعك علَيَّ مالي سواء ،
ألا إنّ الخيانة شرّها عليك ( 2 ) .
وهكذا كان الصادق ( عليه السلام ) يهتمّ بتنظيم أمر المعيشة ، والتجارة ويعلّق
على الاقتصاد أهمية قصوى ، فكان مثالا يُقتدى به في أمر الدنيا والدين على
السواء . دون أن يحرّم على نفسه وعلى أهله طيّبات ما أحلّ اللّه له .
فهذا سفيان بن عيينة يقول لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) إنّه يُروى أنّ عليّاً بن
أبي طالب ( عليه السلام ) كان يلبس الخشن من الثياب ، وأنت تلبس القوهي المروي ( 3 ) .
قال : ويحك ، إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان في زمان ضيق ، فإذا اتّسع الزمان ،
فأبرار الزمان أولى به ( 4 ) .
وفي حديث آخر : فخير لباس كلّ زمان لباس أهله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الأُصول من الكافي 5 : 161 .
( 2 ) الكافي 5 : 204 .
( 3 ) القوهي : ضربٌ من الثياب البيض ، يصنع في قوهستان أي بلاد الجبال ( الديلم / جيلان
الحالية ) . والمروي نسبة إلى مرو وهي في خراسان .
( 4 ) رجال الكشّي : 248 .
( 5 ) الكافي 6 : 444 .