( أي يسقي الزرع ) ، وعليه قميصٌ شبه الكرابيس ، كأنّه مخيط عليه من ضيقه " ( 1 ) .
وفي حديث آخر : وبيده مسحاة وعليه إزار غليظ يعمل في حائط له ،
والعرق يتصبّب عن ظهره ، فقلت : جُعلت فداك ، أعطني أكفِك ، فقال لي : " إنّي
أُحبّ أن يتأذّى الرجل بحرّ الشمس في طلب المعيشة " ( 2 ) .
وكان ( عليه السلام ) يباشر بنفسه جميع أعمال الزراعة وجمع الثمار وكيلها وبيعها .
جاء في " الكافي " : عن داود بن سرحان ، قال : رأيت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يكيل تمراً
بيده ، فقلت : جُعلت فداك ، لو أمرت بعض ولدك أو بعض مواليك ، فيكفيك ؟ ( 3 )
وكان ( عليه السلام ) إذا استأجر أو استعان بأجير بادره بدفع حقّه قبل مطالبته إيّاه .
وجاء في " الكافي " : عن حنان بن شعيب ، قال : تكارينا لأبي عبد اللّه ( عليه السلام )
قوماً يعملون في بستان له ، وكان أجَّلهم إلى العصر ، فلمّا فرغوا قال لمعتب :
أعطهم أُجورهم قبل أن يجفّ عرقهم ( 4 ) .
وكان الصادق ( عليه السلام ) يهتمّ بالتجارة إلى جانب الزراعة ويعطي ماله أحياناً
بالمضاربة لمن يتّجر به ، ثمّ يحاسبه ويستوفي حقّه وربحه منه ، لا حُبّاً في الأرباح
واستزادةً من المال والثروة ، بل رغبةً منه في العمل وفي دفع عجلة الاقتصاد
في الجماعة الإسلامية إلى الأمام .
عن محمّد بن عذافر ، قال : أعطى أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) أبي ألفاً وسبعمائة دينار ،
فقال له : اتّجر لي بها ، ثمّ قال : أما إنّه ليس لي رغبة في ربحها ، وإن كان الربح
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 76 .
( 2 ) المصدر السابق 5 : 76 .
( 3 ) المصدر السابق 5 : 87 .
( 4 ) المصدر السابق 5 : 289 .