مرغوباً فيه ، ولكنّي أحببت أن يراني اللّه عزّ وجلّ متعرّضاً لفوائده . قال أبي :
فربحت له فيه مائة دينار ، ثمّ لقيته فقلت له : قد ربحت لك فيها مائة دينار ، قال :
ففرح أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) بذلك فرحاً شديداً ، ثمّ قال لي : أثبتها في رأس مالي . قال :
فمات أبي والمال عنده . فأرسل إلَيَّ أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) وكتب : عافانا اللّه وإيّاك ،
إنّ لي عند أبي محمد ألفاً وثماني مائة دينار أعطيته يتّجر بها فادفعها إلى عمر
ابن يزيد ( 1 ) .
وكان الإمام الصادق ( عليه السلام ) ينهى عن الاحتكار والاستغلال بمختلف أشكاله
وصوره وخاصّة في ما يتعلّق بالأرزاق العامة ، وما تشتدّ إليه حاجة الناس
والمجتمع ، فما كان يرضى أن يدّخر حاجته على المدى البعيد ليريح نفسه ما دام أهله
والناس في حاجة أو مشقّة .
عن جهم بن أبي جهم ، عن معتب ( 2 ) ، قال : قال لي أبو عبد اللّه ( عليه السلام )
وقد تزيّد السعر بالمدينة ، كم عندنا من طعام ؟
قال : قلت : عندنا ما يكفينا أشهراً كثيرة .
قال : أخرجه وبعه .
قال : قلت له : وليس بالمدينة طعام .
قال : بعه .
فلمّا بعته ، قال : اشترِ مع الناس يوماً بيوم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 76 .
( 2 ) ( معتب ) كان مولىً لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، وهو من أهل المعرفة والفضل ومن الموثوق بهم
في الحديث ، وقد عدّه الرجاليون في أصحاب الصادق والكاظم ( عليهما السلام ) ، وعن الصادق ( عليه السلام )
أنّ مواليه عشرة وإنّ خيرهم وأفضلهم معتب .
( 3 ) الكافي 5 : 166 .