قال الفلكي : قلت : ما خلّفت بالعراق أبصر بالنجوم منّي .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : كيف دوران الفلك عندكم ؟
قال : فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها .
فقال الإمام ( عليه السلام ) : إن كان الأمر على ما تقول ، فما بال بنات النعش والجدي
والفرقدين لا يرون يدورون يوماً من الدهر في القبلة ؟
قال : قلت : واللّه هذا شيء لا أعرفه ، ولا سمعت أحداً من أهل الحساب
يذكره .
فقال لي : كم السكينة من الزهرة جزءاً في ضوئها ؟
قال : قلت : هذا واللّه نجمٌ ما سمعت به ، ولا سمعت أحداً من الناس يذكره .
قال : سبحان اللّه ، فأسقطتم نجماً بأسره ، فعلى ما تحسبون ؟
إلى أن قال ( عليه السلام ) : صدقت ، أصل الحساب حقّ ، ولكن لا يعمل ذلك
إلاّ من علم مواليد الخلق كلّهم ( 1 ) .
وكان من تأثير توجيهات الإمام وإرشاداته في علوم الهيئة والفلك أن اهتمّ
تلامذته بهذه العلوم ، واشتغلوا بالإرصاد والأزياج والتقاويم والتنجيم
والاختبارات وغير ذلك من فروع علم الفلك من أقدم الأزمنة .
كان أبو إسحاق إبراهيم بن حبيب الفزاري المتوفّى عام ( 161 ه - 777 م ) ،
وهو من أصحاب الإمامين الصادق وموسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، أوّل من عمل
الأصطرلاب في الإسلام ( 2 ) . وأوّل من ألّف فيه . وله في ذلك " كتاب العمل
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 351 / 549 .
( 2 ) فلاسفة الشيعة : 74 .