وصلت نظرية ( الصنعة ) ضرباً من ضروب الآمال والأحلام بل الأوهام ،
وكان مَن يشتغل بها يُرمى بالعته والهوس ، حتّى إنّ الكندي وابن خلدون نبذا
هذه الفكرة ، وأكّدا عدم إمكان تحويل أي عنصر إلى عنصر آخر .
غير أنّ ما حدث في عام 1919 م من تحطيم ذرّات ( النتروجين ) وتحويلها
إلى ذرّات ( الأوكسجين ) و ( الهيدروجين ) قد بدّل مفهوم هذه الفكرة ، وأثبت
إمكان تحقيقها بالفعل .
وقد توالت بعد ذلك تجارب شطر نواة الذرّة ، باستخدام قذائف من جُسيمات
( ألفا ) أي نوى ( الهيليوم ) ، ومن جسيمات أخفّ ولكن أكبر أثراً منها وهي
البروتونات أي نوى ( الهيدروجين ) بعد إطلاقها بسرعة فائقة ، وأمكن بذلك شطر
نواة الذرّة وتحويل عدد من العناصر إلى عناصر أُخرى ، كتحويل الهيدروجين
إلى عنصر الهيليوم ، وتحويل الصوديوم إلى مغنيسيوم ، والليثيوم والبورون
إلى هيليوم ، فتحقّق فعلا أمر تحليل العناصر وتحويل بعضها إلى بعض .
وقد أفرد الأُستاذ محمد يحيى الهاشمي لهذا الموضوع كتاباً سمّاه " الإمام
الصادق ملهم الكيمياء " ( 1 ) ، نحيل إليه القارئ طلباً لمزيد من البحث .
وللمستشرق الفرنسي بول كراوس ( 2 ) ( Kraus ) كتاب وبحث مستفيضان
حول شخصية جابر بن حيان العلمية ، وإن كان فيهما ما يدعو إلى التأمّل والمناقشة ،
خاصة استبعاده ، لبعض هذه النظريات العلمية في عصر الصادق ( عليه السلام ) . وقد قام
هامش
( 1 ) الإمام الصادق ملهم الكيمياء ، مطبعة النجاح ، بغداد ، 1950 م .
( 2 ) P . Kraus , Jabir Ibn Hayan Contribution L ' histoire Des Idees
Scientfiques Dans L ' Islam , Le Caire , 1943 .