ولنفاسة العلم وشرفه حضّ على طلبه وإن كلّف غالياً فقال : " أطلبوا العلم
ولو بخوض المهج وشقّ اللجج " ( 1 ) .
وحثّهم على كتابة العلم ونشره ، فقال ( عليه السلام ) : " اكتبوا فإنّكم لا تحفظون
حتّى تكتبوا " ( 2 ) .
وممّا قاله للمفضل بن عمر : " أكتب وبثّ علمك في إخوانك ، فإن متّ فورّث
كتبك بنيك ، فإنّه يأتي زمان هرج ، ما يأنسون فيه إلاّ بكتبهم " ( 3 ) .
وقال ( عليه السلام ) : " إحتفظوا بكتبكم فإنّكم سوف تحتاجون إليها " ( 4 ) .
وكان من تأثير توجيهه هذا أن جمع شطر من الأحاديث التي رويت عنه
وعن آبائه وأبنائه في الأخلاق والآداب والأحكام وحدها ، فكانت الحصيلة أربعة
كتب هي : " الكافي " و " مَن لا يحضره الفقيه " و " التهذيب " و " الاستبصار " .
هذا بالإضافة إلى مَن ألّف في مختلف العلوم من الطبّ والكيمياء والنجوم
والفلك ممّا مرّ ذكره . فمن عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) ابتدأ التأليف ونشط التدوين
عند الشيعة .
فهذا جابر بن حيّان يسجّل تقريرات الإمام في خمسمائة رسالة وفي ألف
ورقة ( 5 ) . وهذا إسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني ، وهذا أبو جعفر أحمد
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 46 : 265 .
( 2 ) البحار 2 : 152 / 38 .
( 3 ) كشف المحجّة : 84 ، الكافي 1 : 52 / 11 .
( 4 ) البحار 2 : 152 / 38 .
( 5 ) الفهرست : 450 - 498 .