( قالُوا لا ضَيْرَ إنَّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) ( 1 ) ، قال جعفر : مَن أحسّ بالبلاء
في المحبّة لم يكن محبّاً بل من شاهد البلاء فيه لم يكن محبّاً . بل مَن لم يتلذّذ بالبلاء
في المحبّة لم يكن محبّاً . ألا ترى السحَرة لمّا وردت عليهم شواهد أوائل المحبّة
كيف زالت عنهم حظوظهم وهان عليهم بذل أرواحهم في مشاهدة محبوبهم فقالوا
( لا ضَيْرَ ) ( 2 ) .
( قالَ كَلاّ إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) ( 3 ) ، قال جعفر : مَن كان في رعاية الحقّ
وكلاءته لا يؤثّر عليه شيء من الأسباب ولا يهوله مخوّفات الموارد لأنّه في وقاية
الحقّ وقبضته . ومَن كان في المشاهدة والحضرة كيف يؤثّر عليه ما منه يصدر
وإليه يرِد . ألا ترى كيف حكى اللّه تعالى عن نبيّه قوله ( إنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ ) .
( وَإذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) ( 4 ) ، قال جعفر : إذا مرضت برؤية أفعالي
وأحوالي شفاني بتذكار الفضل والكرم .
( وَما أنا بِطاردِ المُؤْمِنِينَ ) ( 5 ) ، قال جعفر : ما أنا بمكذّب الصادقين .
( وَما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْر ) ( 6 ) ، قال جعفر : أُزيلت الأطماع عن الرسل أجمع
لدناءتها . فأخبر كلّ رسول عن نفسه بقوله : ( وَما أسْألُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أجْر ) .
( إنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ) ( 7 ) ، قال جعفر : هو أن يسمع المواعظ ولا يتّعظ
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الشعراء 26 : 50 .
( 3 ) الشعراء 26 : 62 .
( 4 ) الشعراء 26 : 80 .
( 5 ) الشعراء 26 : 114 .
( 6 ) الشعراء 26 : 109 ، 127 ، 145 ، 164 و 180 .
( 7 ) الشعراء 26 : 212 .