وجعل الأسباب معاني الوجود . فمَن شهد السبب انقطع عن المسبّب ومَن شهد صنع
المسبّب امتلأ قلبه من ريب الأسباب . وإذا امتلأ قلبه من الريبة حال بينه وبين
الملاحظة وحجبه عن المشاهدة .
( وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ) ( 1 ) ، قال الصادق : لا يستطيعون سماع كلام الحقّ
ولا سماع سُنن المصطفى ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا سماع سير الهداة الصالحين من الأنبياء
والصدّيقين لأنّهم لم يجعلوا من أهل القبول للحقّ فمُنعوا عن سماع خطاب الحقّ .
( وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أحَداً ) ( 2 ) ، قال جعفر : لا يرى في وقت وقوفه بين
يدي ربّه غيره ولا يكون في همّه وهمّته غيره .
( وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيَّاً ) ( 3 ) ، قال جعفر : رضيّاً أي راضياً بما يبدو له وعليه .
( قالَ رَبِّ أنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) ( 4 ) ، قال جعفر : استقبل النعمة بالشكر
قبل حلولها ( أنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) ( 5 ) وبأيّ عمل وأيّ طاعة استوجب منك
هذه الإجابة وهذا التفضّل والكرم إلاّ بسابق تفضّلك ونعمك على عبادك في جميع
الأحوال فإنّي إن أيست من علمي فلا آيس من فضلك .
( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا ) ( 6 ) ، قال جعفر : لمّا لم ترَ في قومها موفّقاً ولا رشيداً
ولا صاحب فراسة يبرّيها من قولهم قالت ( يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ ) أن أرى في قومي
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 101 .
( 2 ) الكهف 18 : 110 .
( 3 ) مريم 19 : 6 .
( 4 ) و ( 5 ) مريم 19 : 8 .
( 6 ) مريم 19 : 23 .