فيكون حقيقة الفرار منّا لا منهم لأنّ ما بدا عليهم منّا .
وقال أيضاً : لو اطّلعت عليهم من حيث أنت لفررت ولو اطّلعت عليهم
من حيث أنا لوقفت . وذلك أنّ الوليّ له مع اللّه أحوال لا يقدر على مشاهدته ،
من نظر إليه من عند نفسه من ضعف البشرية يفرّ من رؤيته . وقد فرّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من الكفّار .
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذا نَسِيتَ ) ( 1 ) ، قال جعفر : إذا نسيت الأغيار فتقرّب إلَيّ
بالأذكار .
( إنَّا لا نُضِيعُ أجْرَ مَنْ أحْسَنَ عَمَلا ) ( 2 ) ، قال جعفر : إنّ الذين صدقوا اللّه
في الأرزاق والكفايات وطلبوا الرزق من وجهه الذي أباح اللّه طلبه ، فإنّ اللّه
لا يضيع سعيهم في طلب مرضاته ويسهّل عليهم سبيل التوكّل ليستغنوا بذلك
عن الطلب والحركة ويخرجهم من ضيق الطلب إلى فسحة التوكّل .
قال جعفر الصادق : ( الباقِياتُ الصَّالِحاتُ ) ( 3 ) هو تفريد التوحيد فإنّه باق
ببقاء الموحّد .
( قالَ إنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) ( 4 ) ، قال جعفر : لن تصبر مع مَن هو
دونك فكيف تصبر مع مَن هو فوقك .
( وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْء سَبَباً ) ( 5 ) ، قال جعفر : إنّ اللّه تعالى جعل لكلّ شيء سبباً
هامش
( 1 ) الكهف 18 : 24 .
( 2 ) الكهف 18 : 30 .
( 3 ) الكهف 18 : 46 .
( 4 ) الكهف 18 : 72 .
( 5 ) الكهف 18 : 74 .