واليد البيضاء وإعطاء الألواح .
( وَبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وَبِالحَقِّ نَزَلَ ) ( 1 ) ، قال جعفر : الحقّ أُنزل على قلوب خواصّه
من مكنون فوائده وعجائب برّه ولطائف صنعه ما نوّر به أسرارهم وطهّر به قلوبهم
وزيّن به جوارحهم وبالحقّ نزّل عليهم هذه اللطائف .
( وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إذْ قامُوا ) ( 2 ) ، قال جعفر : إذا قاموا أي قاموا وأخلصوا
في دعائنا . وقال جعفر : قاموا إلى الحقّ بالحقّ قيام أدب ونادوه نداء صدق
وأظهروا له صحّة الفقر ولجأوا إليه أحسن لجأ وقالوا ( رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ
وَالأرْضِ ) ( 3 ) افتخاراً به وتعظيماً له فكافأهم الحقّ على قيامهم الإجابة عن ندائهم
بأحسن جواب وألطف خطاب وأظهر عليهم من الآيات ما تعجب منه الرسل حين
قال : ( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ) ( 4 ) .
( ذاتَ الَيمِينِ وذاتَ الشِّمالِ ) ( 5 ) ، قال جعفر : يمين المرء قلبه وشماله نفسه .
والرعاية تدور عليها ولولا ذلك لهلك .
( لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ) ، قال جعفر : لو اطّلعت عليهم
من حيث أنت لولّيت منهم فراراً ، ولو اطّلعت عليهم من حيث الحقّ لشاهدت فيهم
معاني الوحدانية والربّانية .
وقال جعفر : لو اطّلعت على ما بهم من آثار قدرتنا ورعايتنا لهم وتولية
حياطتهم لولّيت منهم فراراً أي ما قدرت على الثبات لمشاهدة ما بهم من هيبتنا .
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 105 .
( 2 ) و ( 3 ) الكهف 18 : 14 .
( 4 ) و ( 5 ) الكهف 18 : 18 .