ضوءاً ، وهذه هي النظرية التي يستند إليها في صنع المصابيح الكهربائية الحديثة
التي تضيء مناطق شاسعة في الليالي الظلماء ، وتظلّ مضيئة بصورة مستمرّة ما دام
سلك الحديد فيها مشتعلا بفعل الأوكسجين المحبوس داخل المصباح .
وقد جاء في رواية أنّ الإمام محمداً الباقر ( عليه السلام ) قال : " إنّ الماء الذي يطفئ
النار يستطيع أو يوقدها بفضل العلم " ، فحسب البعض أنّ هذا القول ملقى على
عواهنه ، أو أنّه من قبيل الفكاهة أو خيالات الشعراء ، ولكنّ الذي تحقّق فعلا
منذ القرن الثامن عشر أنّ الماء يزيد النار اشتعالا ، ويولد قوّة محرقة أشدّ بكثير
من نار الحطب ، لأنّ لغاز الهيدروجين ( وهو أحد العنصرين الهامّين في تركيب
الماء ) قوّة إحراق إذا أُضيفت إلى قوّة الأوكسجين بلغت درجة حرارتهما 6664
درجة . ويطلق على هذه العملية اسم العملية الأوكسجينية الهيدروجينية
( OXYDROGENE ) ، وهي تستخدم في لحام الحديد والفولاذ ، أو في تقطيع
الفولاذ وتثقيبه .
وقد طلع الإمام الباقر ( عليه السلام ) بهذه النظرية قبل اكتشاف الهيدروجين ،
ولا دليل لدينا على أنّ الصادق ( عليه السلام ) تمكّن من فصل الهيدروجين أو الأوكسجين من
الماء ، ولكنّ الذي لا ريب فيه إنّه توصّل بفضل تجاربه وأبحاثه إلى تحديد خواصّ
الأوكسجين ، ومن هنا يصحّ القول بأنّه استفاد من هذا العنصر الهامّ في تحاليله ، وأنّه
استخلصه من الهواء ممتزجاً بموادّ وعناصر أُخرى ، أي دون أن يكون خالصاً نقياً .
ومن النتائج المؤكّدة التي انتهى إليها جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، وما هي بنظرية
مجرّدة ، الحقيقتان التاليتان :
1 - حقيقة أنّ في الهواء عنصراً يفوق العناصر الأُخرى في أهميّته ، وهو
العنصر الأساسي في الحياة والتنفّس .
2 - إنّ هذا العنصر قادر بمرور الوقت على تغيير شكل الأشياء والتأثير فيها
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 238
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٣٨