فالهيدروجين الموجود في الماء يساوي ضعفي الأوكسجين ، لأنّ الماء مركّب
من ذرّتي هيدروجين وذرّة أوكسجين .
ومع أنّ لافوازييه توصّل إلى نتائج هامّة في تحليله للهواء ومعرفة خواصّ
الأوكسجين ، إلاّ أنّه لم يستطع تحويل هذا الغاز إلى سائل ( أي إسالته ) ، وإن كانت
الفكرة بقيت تراوده ، وكادت تتحقّق لولا أنّ الصناعة في أوروبا وقتئذ كانت
ما تزال في بدايتها ، ولم تكن قد قطعت أشواطاً تتيح للأفوازييه تحقيق أُمنيته حالا .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى ، أصدرت المحاكم الثورية في فرنسا حكمها
المفاجئ القاسي بإعدام لافوازييه ، فمات بالمقصلة .
وكان من رأي الكيميائيين بعد لافوازييه ، وإلى وقت متأخّر ، أنّ هناك
استحالة لإسالة غاز الأوكسجين ، فلمّا جاء القرن العشرون بإنجازاته العلمية
والتكنولوجية ومفاجآته الكثيرة ، نجح العلماء في إيجاد برودة مفرطة ( صناعياً )
واستطاعوا بذلك أن يُسيّلوا غاز الأوكسجين بكميات غير محدّدة ، وسخّروا
الأوكسجين السائل في أغراض كثيرة من طبّية وصناعية وما إليها .
وقد تسنّى هذا كلّه بفضل الوصول صناعياً بدرجة البرودة إلى ما تحت الصفر
ب 183 درجة ، وهكذا سال الأوكسجين في الجوّ العادي دون حاجة إلى ضغط
قوي ، وأمكن إنتاج كميّات كبيرة من غاز الأوكسجين السائل .
والواقع أنّ هذه الدرجة من البرودة هي درجة مفرطة ، ويقول العلماء
إنّ الفرق بينها وبين البرودة المطلقة التي تشلّ الحركة الحيوية في المادّة هو 90 درجة
لا غير ( 16 ، 273 - 183 ) .
ولئن لم يسمح عصر جعفر الصادق ( عليه السلام ) لهذا العالم بأن يتابع البحث
إلى أن يحدّد عناصر الهواء بأسمائها ، ويعيّن الأوكسجين ( أو مولّد الحموضة ) ،
فواقع الأمر أنّه سبق بآرائه العلمية الفذّة جميع العلماء والمكتشفين بألف سنة .
موسوعة المصطفى والعترة ( ع ) — صفحة 240
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٤٠